تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أجل ذلك سمي حلفا ، وصاحبه حليفا . وإسناد العقد إلى الأيمان بهذا المعنى مجاز أيضا ؛ لأن القسم هو سبب انعقاد الحلف .

والمراد ب ﴿ الذين عاقدت أيمانكم ﴾ : قيل موالي الحلف الذي كان العرب يفعلونه في الجاهلية ، وهو أن يحالف الرجل الآخر فيقول له ( دمي دمك وهدمي هدمك أي إسقاط أحدهما للدم الذي يستحقه يمضي على الآخر وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك ) . وقد جمع هذين الصنفين من الموالي الحصين بن الحمامم من شعراء الحماسة في قوله :

مواليكم مولى الولادة منكم

ومولى اليمين حابس قد تقسما

قيل : كانوا جعلوا للمولى السدس في تركة الميت ، فأقرته هذه الآية ، ثم نسختها آية الأنفال : ﴿ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴾ ( الأنفال : 75 ) قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن جبير ، ولعل مرادهم أن المسلمين جعلوا للمولى السدس وصية لأن أهل الجاهلية لم تكن عندهم مواريث معينة . وقيل : نزلت هذه الآية في ميراث الإخوة الذين آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم من المهاجرين والأنصار في أول الهجرة ، فكانوا يتوارثون بذلك دون ذوي الأرحام ، ثم نسخ الله ذلك بآية الأنفال ، فتكون هذه الآية منسوخة . وفي أسباب النزول للواحدي ، عن سعيد بن المسيب ، أنها نزلت في التبني الذي كان في الجاهلية ، فكان المتبني يرث المتبني ( بالكسر ) مثل تبني النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة الكلبي ، وتبني الأسود بن عبد يغوث المقداد الكندي ، المشهور بالمقداد بن الأسود ، وتبني الخطاب بن نفيل عامرا بن ربيعة ، وتبني أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة سالما بن معقل الأصطخري ، المشهور بسالمم مولى أبي حذيفة ، ثم نسخ بالمواريث . وعلى القول بأن ﴿ والذين عاقدت أيمانكم ﴾ جملة مستأنفة فالآية غير منسوخة ؛ فقال ابن عباس في رواية ابن جبير عنه في ( البخاري ) هي ناسخة لتوريث المتآخين من المهاجرين والأنصار ، لأن قوله : ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ حصر الميراث في القرابة ، فتعين على هذا أن قوله : ﴿ فأتوهم نصيبهم ﴾ أي نصيب الذين عاقدت أيمانكم من النصر والمعونة ، أو فآتوهم نصيبهم بالوصية ، وقد ذهب الميراث .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٣٦