تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التقدير يناسب أن يكون ناشئا عن قوله تعالى بعد آية المواريث ﴿ تلك حدود الله ﴾ ( البقرة : 187 ) فتكون تكملة لآية المواريث .

التقدير الرابع : ولكل منكم أيها المخاطبون بقولنا : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ ( النساء : 32 ) جعلنا موالي ، أي شرعنا أحكام الولاء لمن هم موال لكم ، فحكم الولاء الذي تركه لكم أهاليكم : الوالدان والأقربون ، أي أهل الولاء القديم في القبيلة المنجر من حلف قديم ، أو بحكم الولاء الذي عاقدته الأيمان ، أي الأحلاف بينكم وبينهم أيها المخاطبون ، وهو الولاء الجديد الشامل للتبني المحدث ، وللحلف المحدث ، مثل المؤاخاة التي فرضها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار . فإن الولاء منه ولاء قديم في القبائل ، ومنه ما يتعاقد عليه الحاضرون ، كما اشار إليه أبو تمام .

أعطيت لي دية القتيل وليس لي

عقل ولا حلف هناك قديم

وعلى هذا التقدير يكون ﴿ والذين عاقدت أيمانكم ﴾ معطوفة على ﴿ الوالدان والأقربون ﴾ وهذا التقدير يناسب أن يكون ناشئا عن قوله تعالى : ﴿ تلك حدود الله ﴾ ( البقرة : 187 ) فتكون هذه الآية تكملة لآيات المواريث .

وللمفسرين تقادير أخرى لا تلائم بعض أجزاء النظم إلا بتعسف فلا ينبغي التعريج عليها .

وقوله : ﴿ والذين عاقدت أيمانكم ﴾ قيل معطوف على قوله : ﴿ الوالدان والأقربون ﴾ ، وقيل هو جملة مستأنفة استئنافا بيانيا ، كأنه قيل : من هم الموالي ؟ فقيل : ﴿ الوالدان والأقربون ﴾ الخ ، على أن قوله : ﴿ فأتاهم نصيبهم ﴾ خبر عن قوله : ﴿ والذين عاقدت ﴾ . وأدخلت الفاء في الخبر لتضمن الموصول معنى الشرط ، ورجح هذا بأن المشهور أن الوقت على قوله : ﴿ والأقربون ﴾ وليس على قوله : ﴿ أيمانكم ﴾ . والمعاقدة : حصول العقد من الجانبين ، أي الذين تعاقدتم معهم على أن يكونوا بمنزلة الأبناء أو بمنزلة الإخوة أو بمنزلة أبناء العم . والأيمان جمع يمين : إما بمعنى اليد ، أسند العقد إلى الأيدي مجازا لأنها تقارن المتعاقدين لأنهم يضعون أيدي بعضهم في أيدي الآخرين ، علامة على انبرام العقد ، ومن أجل ذلك سمي العقد صفقة أيضا ؛ لأنه يصفق فيه اليد على اليد ، فيكون من باب ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ ( النساء : 3 ) ؛ وإما بمعنى القسم لأن ذلك كان يصحبه قسم ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٣٥