| 2 ( 33 ) ﴿ ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا ﴾ . ) 2
الجملة معطوفة على جملة ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ ( النساء : 32 ) باعتبار كونه جامعا لمعنى النهي عن الطمع في مال صاحب المال ، قصد منها استكمال تبيين من لهم حق في المال .
وشأن ( كل ) إذا حذف ما تضاف إليه أن يعوض التنوين عن المحذوف ، فإن جرى في الكلام ما يدل على المضاف إليه المحذوف قدر المحذوف من لفظه أو معناه ، كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ ولكل وجهة في سورة البقرة ( 148 ) ، وكذلك هنا فيجوز أن يكون المحذوف مما دل عليه قوله قبله للرجال نصيب وللنساء نصيب ﴾ ( النساء : 7 ) فيقدر : ولكل الرجال والنساء جعلنا موالي ، أو لكل تاركك جعلنا موالي .
ويجوز أن يقدر : ولكل أحد أو شيء جعلنا موالي .
والجعل من قوله : ﴿ جعلنا ﴾ هو الجعل التشريعي أي شرعنا لكل موالي لهم حق في ماله كما في قوله تعالى : ﴿ فقد جعلنا لوليه سلطانا ﴾ ( الإسراء : 33 ) .
والموالي جمع مولى وهو محل الولي ، أي القرب ، وهو محل مجازي وقرب مجازي . والولاء اسم المصدر للولي المجازي .
وفي نظم الآية تقادير جديرة بالاعتبار ، وجامعة لمعان من التشريع :
الأول : ولكل تاركك ، أي تارك مالا جعلنا موالي ، أي أهل ولاء له ، أي قرب ، أي ورثة . ويتعلق ﴿ مما ترك ﴾ بما في موالي من معنى يلونه ، أي يرثونه ، ومن للتبعيض ، أي يرثون مما ترك . وما صدق ( ما ) الموصولة هو المال ، والصلة قرينة على كون المراد بالموالي الميراث ، وكون المضاف إليه ( كل ) هو الهالك أو التارك . ﴿ ولكل ﴾ متعلق ب ( جعلنا ) ، قدم على متعلقه للاهتمام .