تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنصيب : الحظ والمقدار ، وهو صادق على الحظ في الآخرة والحظ في الدنيا ، وتقدم آنفا .

والاكتساب : السعي للكسب ، وقد يستعار لحصول الشيء ولو بدون سعي وعلاجج . و ( من ) للتبعيض أو للابتداء ، والمعنى يحتمل أن يكون استحق الرجال والنساء كل حظه من الأجر والثواب المنجر له من عمله ، فلا فائدة في تمني فريق أن يعمل عمل فريق آخر ، لأن الثواب غير منحصر في عمل معين ، فإن وسائل الثواب كثيرة فلا يسوءكم النهي عن تمني ما فضل الله به بعضكم على بعض . ويحتمل أن المعنى : استحق كل شخص ، سواء كان رجلا أم امرأة ، حظه من منافع الدنيا المنجر له مما سعى إليه بجهده ، أو الذي هو بعض ما سعى إليه ، فتمني أحد شيئا لم يسع إليه ولم يكن من حقوقه ، هو تمن غير عادل ، فحق النهي عنه ؛ أو المعنى استحق أولئك نصيبهم مما كسبوا ، أي مما شرع لهم من الميراث ونحوه ، فلا يحسد أحد أحدا على ما جعل له من الحق ، لأن الله أعلم بأحقية بعضكم على بعض .

وقوله : ﴿ وسئلوا الله من فضله ﴾ إن كان عطفا على قوله : ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا ﴾ الخ ، الذي هو علة النهي عن التمني ، فالمعنى : للرجال مزاياهم وحقوقهم ، وللنساء مزاياهن وحقوقهن ، فمن تمنى ما لم يعد لصنفه فقد اعتدى ، لكن يسأل الله من فضله أن يعطيه ما أعد لصنفه من المزايا ، ويجعل ثوابه مساويا لثواب الأعمال التي لم تعد لصنفه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء : ( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) ؛ وإن كان عطفا على النهي في قوله : و ﴿ لا تتمنوا ﴾ فالمعنى : لا تتمنوا ما في يد الغير واسألوا الله من فضله فإن فضل الله يسع الإنعام على الكل ، فلا أثر للتمني إلا تعب النفس . وقرأ الجمهور : ﴿ واسألوا ﴾ بإثبات الهمزة بعد السين الساكنة وهي عين الفعل وقرأه ابن كثير ، والكسائي بفتح السين وحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى السين الساكن قبلها تخفيفا .

وقوله : ﴿ إن الله كان بكل شيء عليما ﴾ تذييل مناسب لهذا التكليف ، لأنه متعلق بعمل النفس لا يراقب فيه إلا ربه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٣٢