$ 2 ( 29 ، 30 ) ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلو &
1764 ا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلو &
1764 ا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا } . ) 2 $
استئناف من التشريع المقصود من هذه السورة . وعلامة الاستئناف افتتاحه ب ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ ، ومناسبته لما قبله أن أحكام المواريث والنكاح اشتملت على أوامر بإيتاء ذي الحق في المال حقه ، كقوله : ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾ ( النساء : 2 ) وقوله : ﴿ فآتوهن أجورهن فريضة ﴾ ( النساء : 24 ) وقوله : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ﴾ ( النساء : 4 ) الآية ، فانتقل من ذلك إلى تشريع عام في الأموال والأنفس .
وقد تقدم أن الأكل مجاز في الانتفاع بالشيء انتفاعا تاما ، لا يعود معه إلى الغير ، فأكل الأموال هو الاستيلاء عليها بنية عدم إرجاعها لأربابها ، وغالب هذا المعنى أن يكون استيلاء ظلم ، وهو مجاز صار كالحقيقة . وقد يطلق على الانتفاع المأذون فيه كقوله تعالى : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾ ( النساء : 4 ) وقوله : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ ( النساء : 6 ) ، ولذلك غلب تقييد المنهي عنه من ذلك بقيد ﴿ بالباطل ﴾ ونحوه .
والضمير المرفوع ب ( تأكلوا ) ، والضمير المضاف إليه أموال : راجعان إلى ﴿ الذين آمنوا ﴾ ، وظاهر أن المرء لا ينهى عن أكل مال نفسه ، ولا يسمى انتفاعه بماله أكلا ، فالمعنى : لا يأكل بعضهم مال بعض . والباطل ضد الحق ، وهو ما لم يشرعه الله ولا كان عن إذن ربه ، والباء فيه للملابسة .
والاستثناء في قوله : ﴿ إلا أن تكون تجارة ﴾ منقطع ، لأن التجارة ليست من أكل الأموال بالباطل ، فالمعنى : لكن كون التجارة غير منهي عنه . وموقع المنقطع هنا بين جار على الطريقة العربية ، إذ ليس يلزم في الاستدراك شمول الكلام السابق للشيء المستدرك ولا يفيد الاستدراك حصرا ، ولذلك فهو مقتضى الحال . ويجوز أن يجعل قيد ﴿ الباطل ﴾ في حالة الاستثناء ملغى ، فيكون استثناء من أكل الأموال ويكون متصلا ، وهو يقتضي أن الاستثناء قد حصر إباحة أكل الأموال في التجارة ، وليس كذلك ، وأياما كان الاستثناء فتخصيص التجارة بالاستدراك أو بالاستثناء لأنها أشد أنواع أكل الأموال