تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 28 ) ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ . ) 2

أعقب الاعتذار الذي تقدم بقوله : ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ ( النساء : 26 ) بالتذكير بأن الله لا يزال مراعيا رفقه بهذه الأمة وإرادته بها اليسر دون العسر ، إشارة إلى أن هذا الدين بين حفظ المصالح ودرء المفاسد ، في أيسر كيفية وأرفقها ، فربما ألغت الشريعة بعض المفاسد إذا كان في الحمل على تركها مشقة أو تعطيل مصلحة ، كما ألغت مفاسد نكاح الإماء نظرا للمشقة على غير ذي الطول . والآيات الدالة على هذا المعنى بلغت مبلغ القطع كقوله : ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ ( الحج : 78 ) وقوله : ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ ( البقرة : 185 ) وقوله : ﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ﴾ ( الأعراف : 157 ) ، وفي الحديث الصحيح : ( إن هذا الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه ) ، وكذلك كان يأمر أصحابه الذين يرسلهم إلى بث الدين ؛ فقال لمعاذ وأبي موسى : ( يسرا ولا تعسرا ) وقال : ( إنما بعثتم مبشرين لا منفرين ) . وقال لمعاذ لما شكا بعض المصلين خلفه من تطويله ( أفتان أنت ) . فكان التيسير من أصول الشريعة الإسلامية ، وعنه تفرعت الرخص بنوعيها .

وقوله : ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ تذييل وتوجيه للتخفيف ، وإظهار لمزية هذا الدين وأنه أليق الأديان بالناس في كل زمان ومكان ، ولذلك فما مضى من الأديان كان مراعى فيه حال دون حال ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية في سورة الأنفال ( 66 ) . وقد فسر بعضهم الضعف هنا بأنه الضعف من جهة النساء . قال طاووس ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء وليس مراده حصر معنى الآية فيه ، ولكنه مما روعي في الآية لا محالة ، لأن من الأحكام المتقدمة ما هو ترخيص في النكاح .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢٢