تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا ، أي كبرا فأراد طلاقها ، فقالت له : أمسكني واقسم لي ما بدا لك . فنزلت الآية في ذلك .

وقرأ الجمهور : ﴿ أن يصالحا ﴾ بتشديد الصاد وفتح اللام وأصله يتصالحا ، فأدغمت التاء في الصاد ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : ( إن يصلحا ) بضم التحتية وتخفيف الصاد وكسر اللام أي يصلح كل واحد منهما شأنهما بما يبدو من وجوه المصالحة .

والتعريف في قوله : ﴿ والصلح خير ﴾ تعريف الجنس وليس تعريف العهد ، لأن المقصود إثبات أن ماهية الصلح خير للناس ، فهو تذييل للأمر بالصلح والترغيب فيه ، وليس المقصود أن الصلح المذكور آنفا ، وهو الخلع ، خير من النزاع بين الزوجين ، لأن هذا ، وإن صح معناه ، ألا أن فائدة الوجه الأول أوفر ، ولأن فيه التفادي عن إشكال تفضيل الصلح على النزاع في الخيرية مع أن النزاع لا خير فيه أصلا . ومن جعل الصلح الثاني عين الأول غرته القاعدة المتداولة عند بعض النحاة ، وهي : أن لفظ النكرة إذا أعيد معرفا باللام فهو عين الأولى . وهذه القاعدة ذكرها ابن هشام الأنصاري في ( مغني اللبيب ) في الباب السادس ، فقال : يقولون : ( النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإذا أعيدت معرفة ، أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كانت الثانية عين الأولى ) ، ثم ذكر أن في القرآن آيات ترد هذه الأحكام الأربعة كقوله تعالى : ﴿ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ﴾ ( الروم : 54 ) وقوله : ﴿ أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ﴾ ( النساء : 128 ) ﴿ زدناهم عذابا فوق العذاب ﴾ ( النحل : 88 ) والشيء لا يكون فوق نفسه ﴿ أن النفس بالنفس ﴾ ( المائدة : 45 ) ﴿ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ﴾ ( النساء : 153 ) ، وأن في كلام العرب ما يرد ذلك أيضا . والحق أنه لا يختلف في ذلك إذا قامت قرينة على أن الكلام لتعريف الجنس لا لتعريف العهد ، كما هنا . وقد تقدم القول في إعادة المعرفة نكرة عند قوله تعالى : ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ في سورة البقرة ( 193 ) . ويأتي عند قوله تعالى : ﴿ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ﴾ في سورة الأنعام ( 37 ) .

وقوله ﴿ خير ﴾ ليس هو تفضيلا ولكنه صفة مشبهة ، وزنه فعل ، كقولهم : سمح وسهل ، ويجمع على خيور . أو هو مصدر مقابل الشر ، فتكون إخبارا بالمصدر . وأما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢١٦