المراد به التفضيل فأصل وزنه أفعل ، فخفف بطرح الهمزة ثم قلب حركته وسكونه .
جمعه أخيار ، أي والصلح في ذاته خير عظيم . والحمل على كونه تفضيلا يستدعي أن يكون المفضل عليه هو النشوز والإعراض . ، وليس فيه كبير معنى .
وقد دلت الآية على شدة الترغيب في هذا الصلح بمؤكدات ثلاثة : وهي المصدر المؤكد في قوله : ﴿ صلحا ﴾ ، والإظهار في مقام الإضمار في قوله : ﴿ والصلح خير ﴾ ، والإخبار عنه بالمصدر أو بالصفة المشبهة فإنها تدل على فعلل سجية .
ومعنى ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ ملازمة الشح للنفوس البشرية حتى كأنه حاضر لديها . ولكونه من أفعال الجبلة بني فعله للمجهول على طريقة العرب في بناء كل فعل غير معلومم الفاعل للمجهول ، كقولهم : شغف بفلانة ، واضطر إلى كذا . ف ( الشح ) منصوب على أنه مفعول ثان ل ( أحضرت ) لأنه من باب أعطى .
وأصل الشح في كلام العرب البخل بالمال ، وفي الحديث ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ) ، وقال تعالى : ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ ( الحشر : 9 ) ويطلق على حرص النفس على الحقوق وقلة التسامح فيها ، ومنه المشاحة ، وعكسه السماحة في الأمرين .
فيجوز أن يكون المراد بالصلح في هذه الآية صلح المال ، وهو الفدية . فالشح هو شح المال ، وتعقيب قوله : ﴿ والصلح خير ﴾ بقوله : ﴿ وأحضرت الأنفس ﴾ على هذا الوجه بمنزلة قولهم بعد الأمر بما فيه مصلحة في موعظة أو نحوها : وما إخالك تفعل ، لقصد التحريض .
ويجوز أن يكون المراد من الشح ما جبلت عليه النفوس : من المشاحة ، وعدم التساهل ، وصعوبة الشكائم ، فيكون المراد من الصلح صلح المال وغيره ، فالمقصود من تعقيبه به تحذير الناس من أن يكونوا متلبسين بهذه المشاحة الحائلة دون المصالحة . وتقدم الكلام على البخل عند قوله تعالى : ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله ﴾ في سورة آل عمران ( 180 ) . وقد اشتهر عند العرب ذم الشح بالمال ، وذم من لا سماحة فيه ، فكان هذا التعقيب تنفيرا من العوارض المانعة من السماحة والصلح ، ولذلك ذيل بقوله : ﴿ وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾ لما فيه من