تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه قوله : ﴿ من ذكر أو أنثى ﴾ قصد التعميم والرد على من يحرم المرأة حظوظا كثيرة من الخير من أهل الجاهلية أو من أهل الكتاب . وفي الحديث ( وليشهدن الخير ودعوة المسلمين ) . و ( من ) لبيان الأبهام الذي في ( من ) الشرطية في قوله : ﴿ ومن يعمل من الصالحات ﴾ .

وقرأ الجمهور ﴿ يدخلون ﴾ بفتح التحتية وضم الخاء . وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم ، وأبو جعفر ، وروح عن يعقوب بضم التحتية وفتح الخاء على البناء للنائب .

| 2 ( 125 ، 126 ) ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا * ولله ما فى السماوات وما فى الارض وكان الله بكل شىء محيطا ﴾ . ) 2

الأظهر أن الواو للحال من ضمير ﴿ يدخلون الجنة ﴾ ( النساء : 124 ) الذي ما صدقه المؤمنون الصالحون ، فلما ذكر ثواب المؤمنين أعقبه بتفضيل دينهم . والاستفهام إنكاري . وانتصب ﴿ دينا ﴾ على التمييز . وإسلام الوجه كناية عن تمام الطاعة والاعتراف بالعبودية ، وهو أحسن الكنايات ، لأن الوجه أشرف الأعضاء ، وفيه ما كان به الإنسان إنسانا ، وفي القرآن ﴿ فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني ﴾ ( آل عمران : 20 ) . والعرب تذكر أشياء من هذا القبيل كقوله : ﴿ لنسفعن بالناصية ﴾ ( العلق : 15 ) ، ويقولون : أخذ بساقه ، أي تمكن منه ، وكأنه تمثيل لإمساك الرعاة الأنعام . وفي الحديث ( الطلاق لمن أخذ بالساق ) . ويقولون : ألقى إليه القياد ، وألقى إليه الزمام ، وقال زيد بن عمرو بن نفيل :

يقول أنفي لك عانن راغم

ويقولون : يدي رهن لفلان . وأراد بإسلام الوجه الاعتراف بوجود الله ووحدانيته . وقد تقدم ما فيه بيان لهذا عنا ، قوله تعالى : ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ ( آل عمران : 19 ) وقوله : ﴿ وأوصى بها إبراهيم بنيه ﴾ ( البقرة : 132 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢١٠