غيره الاستدلال بالآية على حجية الإجماع بطرق أخرى ، وكلها على ما فيها من ضعف في التقريب ، وهو استلزام الدليل للمدعي ، قد أوردت عليها نقوض أشار إليها ابن الحاجب في ( المختصر ) . واتفقت كلمة المحققين : الغزالي ، والإمام في ( المعالم ) ، وابنن الحاجب ، على توهين الاستدلال بهذه الآية على حجية الإجماع .
| 2 ( 116 ) ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ﴾ . ) 2
استئناف ابتدائي ، جعل تمهيدا لما بعده من وصف أحوال شركهم . وتعقيب الآية السابقة بهذه مشير إلى أن المراد باتباع غير سبيل المؤمنين اتباع سبيل الكفر من شرك وغيره ، فعقبه بالتحذير من الشرك ، وأكده بأن للدلالة على رفع احتمال المبالغة أو المجاز . وتقدم القول في مثل هذه الآية قريبا . غير أن الآية السابقة قال فيها ﴿ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾ ( النساء : 48 ) وقال في هذه ﴿ فقد ضل ضلالا بعيدا ﴾ وإنما قال في السابقة ﴿ فقد افترى إثما عظيما ﴾ لأن المخاطب فيها أهل الكتاب بقوله : ﴿ يأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ﴾ ( النساء : 47 ) فنبهوا على أن الشرك من قبيل الافتراء تحذيرا لهم من الافتراء وتفظيعا لجنسه . وأما في هذه الآية فالكلام موجه إلى المسلمين فنبهوا على أن الشرك من الضلال تحذيرا لهم من مشاقة الرسول وأحوال المنافقين فإنها من جنس الضلال . وأكد الخبر هنا بحرف ( قد ) اهتماما به لأن المواجه بالكلام هنا المؤمنون ، وهم لا يشكون في تحقق ذلك .
والبعيد أريد به القوي في نوعه الذي لا يرجى لصاحبه اهتداء ، فاستعير له البعيد لأن البعيد يقصي الكائن فيه عن الرجوع إلى حيث صدر .