تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 117 121 ) ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا * لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولاضلنهم ولأمنينهم ولامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * أولائك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ﴾ . ) 2

كان قوله : ﴿ إن يدعون ﴾ بيانا لقوله : ﴿ فقد ضل ضلالا بعيدا ﴾ ( النساء : 116 ) ، وأي ضلال أشد من أن يشرك أحد بالله غيره ثم أن يدعي أن شركاءه إناث ، وقد علموا أن الأنثى أضعف الصنفين من كل نوع . وأعجب من ذلك أن يكون هذا صادرا من العرب ، وقد علم الناس حال المرأة بينهم ، وقد حرموها من حقوق كثيرة واستضعفوها . فالحصر في قوله : ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قصر ادعائي لأنه أعجب أحوال إشراكهم ، ولأن أكبر آلهتهم يعتقدونها أنثى وهي : اللات ، والعزى ، ومناة ، فهذا كقولك لا عالم إلا زيد . وكانت العزى لقريش ، وكانت مناة للأوس والخزرج ، ولا يخفى أن معظم المعاندين للمسلمين يومئذ كانوا من هذين الحيين : مشركو قريش هم أشد الناس عداء للإسلام : ومنافقوا المدينة ومشركوها أشد الناس فتنة في الإسلام .

ومعنى ﴿ وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ﴾ أن دعوتهم الأصنام دعوة للشيطان ، والمراد جنس الشيطان ، وإنما جعلوا يدعون الشيطان لأنه الذي سول لهم عبادة الأصنام . والمريد : العاصي والخارج عن الملك ، وفي المثل ( تمرد مارد وعز الأبلق ) اسما حصنين للسموأل ، فالمريد صفة مشبهة مشتقة من مرد بضم الراء إذا عتا في العصيان .

وجملة ﴿ لعنه الله ﴾ صفة لشيطان ، أي أبعده ؛ وتحتمل الدعاء عليه ، لكن المقام ينبو عن الاعتراض بالدعاء في مثل هذا السياق . وعطف ﴿ وقال لأتخذن ﴾ عليه يزيد احتمال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢٠٣