وقوله : ﴿ ذلك لمن خشى العنت منكم ﴾ إشارة إلى الحكم الصالح لأن يتقيد بخشية العنت ، وذلك الحكم هو نكاح الإماء .
والعنت : المشقة ، قال تعالى : ﴿ ولو شاء الله لأعنتكم ﴾ ( البقرة : 220 ) وأريد به هنا مشقة العزبة التي تكون ذريعة إلى الزنا ، فلذلك قال بعضهم : أريد العنت الزنا .
وقوله : ﴿ وأن تصبروا خير لكم ﴾ أي إذا استطعتم الصبر مع المشقة إلى أن يتيسر له نكاح الحرة فذلك خير ، لئلا يوقع أبناءه في ذل العبودية المكروهة للشارع لولا الضرورة ، ولئلا يوقع نفسه في مذلة تصرف الناس في زوجه .
وقوله : ﴿ والله غفور رحيم ﴾ أي إن خفتم العنت ولم تصبروا عليه ، وتزوجتم الإماء ، وعليه فهو مؤكد لمعنى الإباحة . مؤذن بأن إباحة ذلك لأجل رفع الحرج ، لأن الله رحيم بعباده . غفور فالمغفرة هنا بمعنى التجاوز عما ما يقتضي مقصد الشريعة تحريمه ، فليس هنا ذنب حتى يغفر .
| 2 ( 26 ) ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ﴾ . ) 2
تذييل يقصد منه استئناس المؤمنين واستنزال نفوسهم إلى امتثال الأحكام المتقدمة من أول السورة إلى هنا ، فإنها أحكام جمة وأوامر ونواه تفضي إلى خلع عوائد ألفوها ، وصرفهم عن شهوات استباحوها ، كما أشار إليه قوله بعد هذا ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾ ( النساء : 27 ) ، أي الاسترسال على ما كانوا عليه في الجاهلية ، فأعقب ذلك ببيان أن في ذلك بيانا وهدى . حتى لا تكون شريعة هذه الأمة دون شرائع الأمم التي قبلها ، بل تفوقها في انتظام أحوالها ، فكان هذا كالاعتذار على ما ذكر من المحرمات . فقوله : ﴿ يريد الله ليبين لكم ﴾ تعليل لتفصيل الأحكام في مواقع الشبهات كي لا يضلوا كما ضل من قبلهم ، ففيه أن هذه الشريعة أهدى مما قبلها .
وقوله : ﴿ ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ بيان لقصد إلحاق هذه الأمة بمزايا الأمم التي قبلها .