والإرادة : القصد والعزم على العمل ، وتطلق على الصفة الإلهية التي تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه . والامتنان بما شرعه الله للمسلمين من توضيح الأحكام قد حصلت إرادته فيما مضى ، وإنا عبر بصيغة المضارع هنا للدلالة على تجدد البيان واستمراره ، فإن هذه التشريعات دائمة مستمرة تكون بيانا للمخاطبين ولمن جاء بعدهم ، وللدلالة على أن الله يبقي بعدها بيانا متعاقبا .
وقوله : ﴿ يريد الله ليبين لكم ﴾ انتصب فعل ( يبين ) بأن المصدرية محذوفة ، والمصدر المنسبك مفعول ( يريد ) ، أي يريد الله البيان لكم والهدى والتوبة ، فكان أصل الاستعمال ذكر ( أن ) المصدرية ، ولذلك فاللام هنا لتوكيد معنى الفعل الذي قبلها ، وقد شاعت زيادة هذه اللام بعد مادة الإرادة وبعد مادة الأمر معاقبة لأن المصدرية . تقول ، أريد أن تفعل وأريد لتفعل ، وقال تعالى : ﴿ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ﴾ ( التوبة : 32 ) وقال : ﴿ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ﴾ ( الصف : 8 ) وقال : ﴿ وأمرت أن أسلم لرب العالمين ﴾ ( غافر : 66 ) وقال : ﴿ وأمرت لأعدل بينكم ﴾ ( الشورى : 15 ) فإذا جاؤوا باللام أشبهت لام التعليل فقدروا ( أن ) بعد اللام المؤكدة كما قد روها بعد لام كي لأنها أشبهتها في الصورة ، ولذلك قال الفراء : اللام نائبة عن أن المصدرية . وإلى هذه الطريقة مال صاحب ( الكشاف ) .
وقال سيبويه : هي لام التعليل أي لام كي ، وأن ما بعدها علة ، ومفعول الفعل الذي قبلها محذوف يقدر بالقرينة ، أي يريد الله التحليل والتحريم ليبين . ومنهم من قرر قول سيبويه بأن المفعول المحذوف دل عليه التعليل المذكور فيقدر : يريد الله البيان ليبين ، فيكون الكلام مبالغة بجعل العلة نفس المعلل .
وقال الخليل ، وسيبويه في رواية عنه : اللام ظرف مستقر هو خبر عن الفعل السابق ، وذلك الفعل مقدر بالمصدر دون سابك على حد ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) أي إرادة الله كائنة للبيان ، ولعل الكلام عندهم محمول على المبالغة كأن إرادة الله انحصرت في ذلك . وقالت طائفة قليلة : هذه اللام للتقوية على خلاف الأصل ، لأن لام التقوية إنما يجاء بها إذا ضعف العامل بالفرعية أو بالتأخر . وأحسن الوجوه قول سيبويه ، بدليل دخول اللام على كي في قول قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي .
أردت لكيما يعلم الناس أنها
سراويل قيس والوفود شهود