يدعو في صلاة العشاء : ( اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج الوليد بن الوليد ، اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج المستضعفين من المؤمنين ) . وعن ابن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين .
والتبيين بقوله : ﴿ من الرجال والنساء والولدان ﴾ لقصد التعميم . والمقصد التنبيه على أن من الرجال مستضعفين ، فلذلك ابتدىء بذكرهم ثم ألحق بذكرهم النساء والصبيان لأن وجودهم في العائلة يكون عذرا لوليهم إذا كان لا يجد حيلة . وتقدم ذكرهم بقوله تعالى : ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ ( النساء : 75 ) ، وإعادة ذكرهم هنا مما يؤكد أن تكون الآيات كلها نزلت في التهيئة لفتح مكة .
وجملة : ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ حال من المستضعفين موضحة للاستضعاف ليظهر أنه غير الاستضعاف الذي يقوله الذين ظلموا أنفسهم ﴿ كنا مستضعفين في الأرض ﴾ ، أي لا يستطيعون حيلة في الخروج إما لمنع أهل مكة إياهم ، أو لفقرهم : ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾ أي معرفة للطريق كالأعمى .
وجملة ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ﴾ الفاء فيها للفصيحة ، والإتيان بالإشارة للتنبيه على أنهم جديرون بالحكم المذكور من المغفرة .
وفعل ﴿ عسى ﴾ في قوله : ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ﴾ يقتضي أن الله يرجو أن يعفو عنهم ، وإذ كان الله هو فاعل العفو وهو عالم بأنه يعفو عنهم أو عن بعضهم بالتعيين تعين أن يكون معنى الرجاء المستفاد من ﴿ عسى ﴾ هنا معنى مجازيا بأن عفوه عن ذنبهم عفو عزيز المنال ، فمثل حال العفو عنهم بحال من لا يقطع بحصول العفو عنه ، والمقصود من ذلك تضييق تحقق عذرهم ، لئلا يتساهلوا في شروطه اعتمادا على عفو الله ، فإن عذر الله لهم باستضعافهم رخصة وتوسعة من الله تعالى ، لأن البقاء على إظهار الشرك أمر عظيم ، وكان الواجب العزيمة أن يكلفوا بإعلان الإيمان بين ظهراني المشركين ولو جلب لهم التعذيب والهلاك ، كما فعلت سمية أم عمار بن ياسر .
وهذا الاستعمال هو محمل موارد ﴿ عسى ﴾ و ( لعل ) إذا أسندا إلى اسم الله تعالى كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ﴾ في سورة البقرة ( 53 ) ،