واختلف في اسم القاتل والمقتول ، بعد الاتفاق على أن ذلك كان في سرية ، فروى ابن القاسم ، عن مالك : أن القاتل أسامة بن زيد ، والمقتول مرداس بن نهيك الفزاري من أهل فدك ، وفي سيرة ابن إسحاق أن القاتل محلم من جثامة ، والمقتول عامر بن الأضبط . وقيل : القاتل أبو قتادة ، وقيل أبو الدرداء ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وبخ القاتل ، وقال له : ( فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه ) . ومخاطبتهم ب ﴿ أيها الذين آمنوا ﴾ تلوح إلى أن الباعث على قتل من أظهر الإسلام منهي عنه ، ولو كان قصد القاتل الحرص على تحقق أن وصف الإيمان ثابت للمقتول ، فإن هذا التحقق غير مراد للشريعة ، وقد ناطت صفة الإسلام بقول : ( لا إلاه إلا الله محمد رسول الله ) أو بتحية الإسلام وهي ( السلام عليكم ) .
والضرب : السير ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض في سورة آل عمران ( 156 ) . وقوله : في سبيل الله ﴾ ظرف مستقر هو حال من ضمير ﴿ ضربتم ﴾ وليس متعلقا ب ( ضربتم ) لأن الضرب أي السير لا يكون على سبيل الله إذ سبيل الله لقب للغزو ، ألا ترى قوله تعالى : ﴿ وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى ﴾ الآية .
والتبين : شدة طلب البيان ، أي التأمل القوي ، حسبما تقتضيه صيغة التفعل . ودخول الفاء على فعل ( تبينوا ) لما في ( إذا ) من تضمن معنى الاشتراط غالبا . وقرأ الجمهور : ﴿ فتبينوا ﴾ بفوقية ثم موحدة ثم تحتية ثم نون من التبين وهو تفعل ، أي تثبتوا واطلبوا بيان الأمور فلا تعجلوا فتتبعوا الخواطر الخاطفة الخاطئة . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وخلف : ﴿ فتثبتوا ﴾ بفاء فوقية فمثلثة فموحدة ففوقية بمعنى اطلبوا الثابت ، أي الذي لا يتبدل ولا يحتمل نقيض ما بدا لكم .
وقوله : ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ قرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، وخلف ( السلم ) بدون ألف بعد اللام وهو ضد الحرب ، ومعنى ألقى السلم أظهره بينكم كأنه رماه بينهم ، وقرأ البقية ( السلام ) بالألف وهو مشترك بين معنى السلم ضد الحرب ، ومعنى تحية الإسلام ، فهي قول : السلام عليكم ، أي من خاطبكم بتحية الإسلام علامة على أنه مسلم .