تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلام مثل هذا ، ثم أن يطال وتتناقله الناس وتمر عليه القرون ، في حين لا تعارض بين هذه الآية التي هي وعيد لقاتل النفس وبين آيات قبول التوبة . وذهب فريق إلى الجواب بأنها نسخت بآية : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) ، بناء على أن عموم ﴿ من يشاء ﴾ نسخ خصوص القتل . وذهب فريق إلى الجواب بأن الآية نزلت في مقيسس بن صبابة ، وهو كافر فالخلود لأجل الكفر ، وهو جواب مبني على غلط لأن لفظ الآية عام إذ هو بصيغة الشرط فتعين أن ( من ) شرطية وهي من صيغ العموم فلا تحمل على شخص معين ؛ إلا عند من يرى أن سبب العام يخصصه بسببه لا غير ، وهذا لا ينبغي الالتفات إليه . وهذه كلها ملاجىء لا حاجة إليها ، لأن آيات التوبة ناهضة مجمع عليها متظاهرة ظواهرها ، حتى بلغت حد النص المقطوع به ، فيحمل عليها آيات وعيد الذنوب كلها حتى الكفر . على أن تأكيد الوعيد في الآية إنما يرفع احتمال المجاز في كونه وعيدا لا في تعيين المتوعد به وهو الخلود . إذ المؤكدات هنا مختلفة المعاني فلا يصح أن يعتبر أحدها مؤكدا لمدلول الآخر بل إنما أكدت الغرض . وهو الوعيد ، لا أنواعه . وهذا هو الجواب القاطع لهاته الحيرة . وهو الذي يتعين اللجأ إليه ، والتعويل عليه .

$ 2 ( 94 ) { ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى &

1764 إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا } . ) 2 $

استئناف ابتدائي خوطب به المؤمنون ، استقصاء للتحذير من قتل المؤمن بذكر أحوالل قد يتساهل فيها وتعرض فيها شبه . والمناسبة ما رواه البخاري ، عن ابن عباس ، قال : كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله في ذلك هذه الآية . وفي رواية وقال : لا إلاه إلا الله محمد رسول الله . وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل ديته إلى أهله ورد غنيمته

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٦٦