يتعين على المختار مما روي في تعيين الفريق الذين ذكروا في قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ﴾ من أنهم فريق من المؤمنين المهاجرين أن يكون ضمير الجمع في قوله : ﴿ وإن تصبهم حسنة ﴾ عائدا إلى المنافقين لأنهم معلومون من المقام ، ولسبقق ذكرهم في قوله : ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ ( النساء : 72 ) وتكون الجملة معطوفة عطف قصة على قصة ، فإن ما حكي في هذه الآية لا يليق إلا بالمنافقين ، ويكون الغرض انتقل من التحريض على القتال إلى وصف الذين لا يستجيبون إلى القتال لأنهم لا يؤمنون بما يبلغهم النبي صلى الله عليه وسلم من وعد الله بنصر المؤمنين . وأما على رواية السدي فيحتمل أن هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام حديثا من قبائل العرب كانوا على شفا الشك فإذا حل بهم سوء أو بؤس تطيروا بالإسلام فقالوا : هذه الحالة السوأى من شؤم الإسلام . وقد قيل : إن بعض الأعراب كان إذا أسلم وهاجر إلى المدينة فنمت أنعامه ورفهت حاله حمد الإسلام ، وإذا أصابه مرض أو موتان في أنعامه تطير بالإسلام فارتد عنه ، ومنه حديث الأعرابي الذي أصابته الحمى في المدينة فاستقال من النبي بيعته وقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه : ( المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها ) .
والقول المراد في قوله : ﴿ يقولوا هذه من عند الله ﴾ ﴿ يقولوا هذه من عندك ﴾ هو قول نفسي ، لأنهم لم يكونوا يجترئون على أن يقولوا ذلك علنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يظهرون الإيمان به . أو هو قول يقولونه بين إخوانهم من المنافقين ،