وقرأ الجمهور : ﴿ ولا تظلمون ﴾ بتاء الخطاب على أنه أمر الرسول أن يقوله لهم . وقرأه ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وروح عن يعقوب ، وخلف بياء الغيبة على أن يكون مما أخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغه إليهم .
والفتيل تقدم آنفا عند قوله تعالى : ﴿ بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ﴾ ( النساء : 49 ) .
وجملة : ﴿ أينما تكونوا يدرككم الموت ﴾ يجوز أن تكون من تمام القول المحكي بقوله : ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾ . وإنما لم تعطف على جملة : ﴿ متاع الدنيا قليل ﴾ لاختلاف الغرضين ، لأن جملة ﴿ متاع الدنيا قليل ﴾ وما عطف عليها تغليط لهم في طلب التأخير إلى أجل قريب ، وجملة : ﴿ أينما تكونوا ﴾ الخ مسوقة لإشعارهم بأن الجبن هو الذي جملهم على طلب التأخير إلى أمد قريب ، لأنهم توهموا أن مواقع القتال تدني الموت من الناس . ويحتمل أن يكون القول قد تم ، وأن جملة ﴿ أينما تكونوا ﴾ توجه إليهم بالخطاب من الله تعالى ، أو توجه لجميع الأمة بالخطاب ، فتكون على كلا الأمرين معترضة بين أجزاء الكلام . و ( أينما ) شرط يستغرق الأمكنة ( ولو ) في قوله : ﴿ ولو كنتم في بروج ﴾ وصلية وقد تقدم تفصيل معناها واستعمالها عند قوله : في سورة آل عمران ( 91 ) : { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به .
والبروج جمع برج ، وهو البناء القوي والحصن : والمشيدة : المبنية بالشيد ، وهو الجص ، وتطلق على المرفوعة العالية ، لأنهم إذا أطالوا البناء بنوه بالجص ، فالوصف به مراد به المعنى الكنائي . وقد يطلق البروج على منازل كواكب السماء كقوله تعالى : تبارك الذي جعل في السماء بروجا } ( الفرقان : 61 ) وقوله : ﴿ والسماء ذات البروج ﴾ ( البروج : 1 ) . وعن مالك أنه قال : البروج هنا بروج الكواكب ، أي ولو بلغتم السماء . وعليه يكون وصف ﴿ مشيدة ﴾ مجازا في الارتفاع ، وهو بصير مجازا في الارتفاع ، وهو بعيد .