الفريق وتقلبها ، فالذين قيل لهم ذلك هم جميع المسلمين ، وسبب القول لهم هو سؤال فريق منهم ، ومحل التعجيب إنما هو حال ذلك الفريق من المسلمين . ومعنى ﴿ كتب عليهم القتال ﴾ أنه كتب عليكم في عموم المسلمين القادرين . وقد دلت ( إذا ) الفجائية على أن هذا الفريق لم يكن تترقب منهم هذه الحالة ، لأنهم كانوا يظهرون من الحريصين على القتال . قال جمهور المفسرين : إن هاته الآية نزلت في طائفة من المسلمين كانوا لقوا بمكة من المشركين أذى شديدا ، فقالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم ( يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة ) واستأذنوه في قتال المشركين ، فقال لهم : ( أني أمرت بالعفو ﴿ فكفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وفرض الجهاد جبن فريق من جملة الذين استأذنوه في القتال ، ففيهم نزلت الآية .
والمروي عن ابن عباس أن من هؤلاء عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والمقداد بن الأسود ، وقدامة بن مظعون ، وأصحابهم ، وعلى هذا فقوله : ﴿ كخشية الله أو أشد خشية ﴾ مسوق مساق التوبيخ لهم حيث رغبوا تأخير العمل بأمر الله بالجهاد لخوفهم من بأس المشركين ، فالتشبيه جار على طريقة المبالغة لأن حمل هذا الكلام على ظاهر الإخبار لا يلائم حالهم من فضيلة الإيمان والهجرة .
وقال السدي : ( الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) قوم أسلموا قبل أن يفرض القتال وسألوا أن يفرض عليهم القتال فلما فرض القتال إذا فريق يخشون الناس . واختلف المفسرون في المعني بالفريق من قوله تعالى : ﴿ إذا فريق منهم يخشون الناس ﴾ فقيل : هم فريق من الذين استأذنوا في مكة في أن يقاتلوا المشركين ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، والكلبي ، وهو ظاهر الآية ، ولعل الذي حول عزمهم أنهم صاروا في أمن وسلامة من الإذلال والأذى ، فزال عنهم الاضطرار للدفاع عن أنفسهم . وحكى القرطبي : أنه قيل : إن هذا الفريق هم المنافقون . وعلى هذا الوجه يتعين تأويل نظم الآية بأن المسلمين الذين استأذنوا في قتل المشركين وهم في مكة أنهم لما هاجروا إلى المدينة كرروا الرغبة في قتال المشركين ، وأعاد النبي صلى الله عليه وسلم تهدئتهم زمانا ، وأن المنافقين تظاهروا بالرغبة في ذلك تمويها للنفاق ، فلما كتب القتال على المسلمين جبن المنافقون ،