تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 71 73 ) ﴿ ياأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا * وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا * ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ﴾ . ) 2

استئناف وانتقال إلى التحريض على الجهاد بمناسبة لطيفة ، فإنه انتقل من طاعة الرسول إلى ذكر أشد التكاليف ، ثم ذكر الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين ، وكان الحال أدعى إلى التنويه بشأن الشهادة دون بقية الخلال المذكورة معها الممكنة النوال . وهذه الآية تشير لا محالة إلى تهيئة غزوة من غزوات المسلمين ، وليس في كلام السلفف ذكر سبب نزولها ، ولا شك أنها لم تكن أول غزوة لأن غزوة بدر وقعت قبل نزول هذه السورة ، وكذلك غزوة أحد التي نزلت فيها سورة آل عمران ، وليست نازلة في غزوة الأحزاب لأن قوله : ﴿ فانفروا ثبات ﴾ يقتضي أنهم غازون لا مغزوون ، ولعلها نزلت لمجرد التنبيه إلى قواعد الاستعداد لغزو العدو ، والتحذير من العدو الكاشح ، ومن العدو الكائد ، ولعلها إعداد لغزوة الفتح ، فإن هذه السورة نزلت في سنة ست ، وكان فتح مكة في سنة ثمان ، ولا شك أن تلك المدة كانت مدة اشتداد التألب من العرب كلهم لنصرة مشركي قريش والذب عن آلهتهم ، ويدل لذلك قوله بعد ﴿ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ﴾ ( النساء : 75 ) الخ ، وقوله : ﴿ فإن كان لكم فتح من الله ﴾ ( النساء : 141 ) فإن اسم الفتح أريد به فتح مكة في مواضع كثيرة كقوله : ﴿ فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ﴾ ( الفتح : 27 ) .

وابتدأ بالأمر بأخذ الحذر . وهي أكبر قواعد القتال لاتقاء خدع الأعداء . والحذر : هو توقي المكروه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١١٧