| 2 ( 69 70 ) ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولائك رفيقا * ذالك الفضل من الله وكفى بالله عليما ﴾ . ) 2
تذييل لجملة : ﴿ وإذن لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ﴾ ( النساء : 67 ) وإنما عطفت باعتبار إلحاقها بجملة : ﴿ ومن يطع الله والرسول ﴾ على جملة ﴿ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ﴾ ( النساء : 66 ) . وجيء باسم الإشارة في جملة جواب الشرط للتنبيه على جدارتهم بمضمون الخبر عن اسم الإشارة لأجل مضمون الكلام الذي قبل اسم الإشارة . والمعية معية المنزلة في الجنة وإن وإن كانت الدرجات متفاوتة .
ومعنى ﴿ من يطع ﴾ من يتصف بتمام معنى الطاعة ، أي أن لا يعصي الله ورسوله . ودلت ( مع ) على أن مكانة مدخولها أرسخ وأعرف ، وفي الحديث الصحيح ( أنت مع من أحببت ) . والصديقون هم الذين صدقوا الأنبياء ابتداء ، مثل الحواريين والسابقين الأولين من المؤمنين . وأما الشهداء فهم من قتلوا في سبيل إعلاء كلمة الله . والصالحون الذين لزمتهم الاستقامة .
و ( حسن ) فعل مراد به المدح ملحق بنعم ومضمن معنى التعجب من حسنهم ، وذلك شأن فعل بضم العين من الثلاثي أن يدل على مدح أو ذم بحسب مادته مع التعجب . وأصل الفعل حسن بفتحتين فحول إلى فعل بضم العين لقصد المدح والتعجب . و ﴿ أولئك ﴾ فاعل ﴿ حسن ﴾ . و ﴿ رفيقا ﴾ تمييز ، أي ما أحسنهم حسنوا من جنس الرفقاء . والرفيق يستوي فيه الواحد والجمع ، وفي حديث الوفاة ( الرفيق الأعلى ) . وتعريف الجزأين في قوله : ﴿ ذلك الفضل من الله ﴾ يفيد الحصر وهو حصر إدعائي لأن فضل الله أنواع ، وأصناف ، ولكنه أريد المبالغة في قوة هذا الفضل ، فهو كقولهم : أنت الرجل .
والتذييل بقوله : ﴿ وكفى بالله عليما ﴾ للإشارة إلى أن الذين تلبسوا بهذه المنقبة ، وإن لم يعلمهم الناس ، فإن الله يعلمهم والجزاء بيده فهو يوفيهم الجزاء على قدر ما علم منهم ، وقد تقدم نظيره في هذه السورة .