تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما دل على أن المراد بالخير خير الدنيا ، وبالتثبيت التثبيت فيها ، قوله عاطفا عليه ﴿ وإذن لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ﴾ .

وجملة ﴿ وإذن لآتيناهم من لدنا ﴾ معطوفة على جواب ( لو ) ، والتقدير : لكان خيرا وأشد تثبيتا ولآتيناهم الخ ، ووجود اللام التي تقع في جواب ( لو ) مؤذن بذلك . وأما واو العطف فلوصل الجملة المعطوفة بالجملة المعطوف عليها . وأما ( إذن ) فهي حرف جواب وجزاء ، أي في معنى جواب لكلام سبقها ولا تختص بالسؤال ، فأدخلت في جواب ( لو ) بعطفها على الجواب تأكيدا لمعنى الجزاء ، فقد أجيبت ( لو ) في الآية بجوابين في المعنى لأن المعطوف على الجواب جواب ، ولا يحسن اجتماع جوابين إلا بوجود حرف عطف . وقريب مما في هذه الآية قول العنبري في الحماسة :

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي

بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

إذن لقام بنصري معشر خشن

عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا

قال المرزوقي : يجوز أن يكون ( إذن لقام ) جواب : ( لو كنت من مازن ) في البيت السابق كأنه أجيب بجوابين . وجعل الزمخشري قوله : ﴿ وإذن لآتيناهم ﴾ جواب سؤال مقدر ، كأنه : قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت ، فقيل : وإذن لآتيناهم . قال التفتازاني : ( على أن الواو للاستئناف ) ، أي لأن العطف ينافي تقدير سؤال . والحق أن ما صار إليه في ( الكشاف ) تكلف لا داعي إليه إلا التزام كون ( إذن ) حرفا لجواب سائل ، والوجه أن الجواب هو ما يتلقى به كلام آخر سواء كان سؤالا أو شرطا أو غيرهما .

وقوله : ﴿ ولهديناهم صراطا مستقيما ﴾ أي لفتحنا لهم طرق العلم والهداية ، لأن تصديهم لامتثال ما أمروا به هو مبدأ تخلية النفوس عن التعلق بأوهامها وعوائدها الحاجبة لها عن درك الحقائق ، فإذا ابتدأوا يرفضون هذه المواقع فقد استعدوا لتلقي الحكمة والكمالات النفسانية ففاضت عليهم المعارف تترى بدلالة بعضها على بعض وبتيسير الله صعبها بأنوار الهداية والتوفيق ، ولا شك أن الطاعة مفتاح المعارف بعد تعاطي أسبابها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١١٥