والتعليق بالشرط في قوله : ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ قصد به تهييج غيرتهم على الإيمان إذ قد علم الله أنهم مؤمنون ولكنهم لما لاح عليهم الوهن والحزن من الغلبة ، كانوا بمنزلة من ضعف يقينه فقيل لهم : إن علمتم من أنفسكم الإيمان ، وجيء بإن الشرطية التي من شأنها عدم تحقيق شرطها ، إتماما لهذا المقصد .
| 2 ( 140 ، 141 ) ﴿ لله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين ﴾ . ) 2
﴿ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين ﴾ .
تسلية عما أصاب المسلمين يوم أحد من الهزيمة بأن ذلك غير عجيب في الحرب ، إذ لا يخلو جيش من أن يغلب في بعض مواقع الحرب ، وقد سبق أن العدو غلب . والمس هنا الإصابة كقوله في سورة البقرة ( 214 ) { مستهم البأساء والضراء . والقرح بفتح القاف في لغة قريش الجرح ، وبضمها في لغة غيرهم ، وقرأه الجمهور : بفتح القاف ، وقرأه حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، وخلف : بضم القاف ، وهو هنا مستعمل في غير حقيقته ، بل هو استعارة للهزيمة التي أصابتهم ، فإن الهزيمة تشبه بالثلمة وبالانكسار ، فشبهت هنا بالقرح حين يصيب الجسد ، ولا يصح أن يراد به الحقيقة لأن الجراح التي تصيب الجيش لا يعبأ بها إذا كان معها النصر ، فلا شك أن التسلية وقعت عما أصابهم من الهزيمة .
والقوم هم مشركو مكة ومن معهم .
والمعنى إن هزمتم يوم أحد فقد هزم المشركون يوم بدر وكنتم كفافا . ولذلك أعقبه بقوله : وتلك الأيام نداولها بين الناس } . والتعبير عما أصاب المسلمين بصيغة المضارع في ﴿ يمسسكم ﴾ لقربه من زمن الحال ، وعما أصاب المشركين بصيغة الماضي لبعده لأنه حصل يوم بدر .
فقوله : ﴿ فقد مس القوم قرح ﴾ ليس هو جواب الشرط في المعنى ولكنه دليل عليه أغنى عنه على طريقة الإيجاز ، والمعنى : إن يمسكم قرح فلا تحزنوا أو فلا تهنوا وهنا بالشك في وعد الله بنصر دينه إذ قد مس القوم قرح مثله