قياسيا . وفي القرآن إطلاق السنة على هذا المعنى كثيرا : ﴿ فلن تجد لسنة الله تبديلا ﴾ ( فاطر : 43 ) وفسروا السنن هنا بسنن الله في الأمم الماضية .
والمعنى : قد مضت من قبلكم أحوال للأمم ، جارية على طريقة واحدة ، هى عادة الله في الخلق ، وهي أن قوة الظالمين وعتوهم على الضعفاء أمر زائل ، والعاقبة للمتقين المحقين ، ولذلك قال : ﴿ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ﴾ أي المكذبين برسل ربهم وأريد النظر في آثارهم ليحصل منه تحقق ما بلغ من أخبارهم ، أو السؤال عن أسباب هلاكهم ، وكيف كانوا أولي قوة ، وكيف طغوا على المستضعفين ، فاستأصلهم الله أو لتطمئن نفوس المؤمنين بمشاهدة المخبر عنهم مشاهدة عيان ، فإن للعيان بديع معنى لأن بلغتهم أخبار المكذبين ، ومن المكذبين عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الرس ، وكلهم في بلاد العرب يستطيعون مشاهدة آثارهم ، وقد شهدها كثير منهم في أسفارهم .
وفي الآية دلالة على أهمية علم التاريخ لأن فيه فائدة السير في الأرض ، وهي معرفة أخبار الأوائل ، وأسباب صلاح الأمم وفسادها . قال ابن عرفة : ( السير في الأرض حسي ومعنوي ، والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم ، وما يقرب من العلم ، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لعجز الإنسان وقصوره ) .
وإنما أمر الله بالسير في الأرض دون مطالعة الكتب لأن في المخاطبين من كانوا أميين ، ولأن المشاهدة تفيد من لم يقرأ علما وتقوي علم من قرأ التاريخ أو قص عليه .
| 2 ( 138 ) ﴿ هاذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ﴾ . ) 2
تذييل يعم المخاطبين الحاضرين ومن يجيء بعدهم من الأجيال ، والإشارة إما إلى ما تقدم بتأويل المذكور ، وإما إلى حاضر في الذهن عند تلاوة الآية وهو القرآن .