سره سرا وسرورا . والضراء كذلك من ضره ، أي في حالي الاتصاف بالفرح والحزن ، وكأن الجمع بينهما هنا لأن السراء فيها ملهاة عن الفكرة في شأن غيرهم ، والضراء فيها ملهاة وقلة موجدة . فملازمة الإنفاق في هذين الحالين تدل على أن محبة نفع الغير بالمال ، الذي هو عزيز على النفس ، قد صارت لهم خلقا لا يحجبهم عنه حاجب ولا ينشأ ذلك إلا عن نفس طاهرة .
الصفة الثانية : الكاظمين الغيظ . وكظم الغيظ إمساكه وإخفاؤه حتى لا يظهر عليه ، وهو مأخوذ من كظم القربة إذا ملأها وأمسك فمها ، قال المبرد : فهو تمثيل للإمساك مع الامتلاء ، ولا شك أن أقوى القوى تأثيرا على النفس القوة الغاضبة فتشتهي إظهار آثار الغضب ، فإذا استطاع إمساك مظاهرها ، مع الامتلاء منها ، دل ذلك على عزيمة راسخة في النفس ، وقهر الإرادة للشهوة ، وهذا من أكبر قوى الأخلاق الفاضلة .
الصفة الثالثة : العفو عن الناس فيما أساؤوا به إليهم . وهي تكملة لصفة كظم الغيظ بمنزلة الاحتراس لأن كظم الغيظ قد تعترضه ندامة فيستعدي على من غاظه بالحق ، فلما وصفوا بالعفو عمن أساء إليهم دل ذلك على أن كظم الغيظ وصف متأصل فيهم ، مستمر معهم . وإذا اجتمعت هذه الصفات في نفسس سهل ما دونها لديها .
وبجماعها يجتمع كمال الإحسان ولذلك ذيل الله تعالى ذكرها بقوله : ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ لأنه دال على تقدير أنهم بهذه الصفات محسنون والله يحب المحسنين .
$ 2 ( 135 ) { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلمو &
1764 ا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } . ) 2 $