تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان عطف فريقق آخر ، فهم غير المتقين الكاملين ، بل هم فريق من المتقين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وإن كان عطف صفات ، فهو تفضيل آخر لحال المتقين بأن ذكر أولا حال كمالهم ، وذكر بعده حال تداركهم نقائصهم .

والفاحشة الفعلة المتجاوزة الحد في الفساد ، ولذلك جمعت في قوله تعالى : ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ﴾ ( النجم : 32 ) واشتقاقها من فحش بمعنى قال قولا ذميما ، كما في قول عائشة : ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ) ، أو فعل فعلا ذميما ، ومنه { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ( الأعراف : 28 ) .

ولا شك أن التعريف هنا تعريف الجنس ، أي فعلوا الفواحش ، وظلم النفس هو الذنوب الكبائر ، وعطفها هنا على الفواحش كعطف الفواحش عليها في قوله : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش } ( النجم : 32 ) . فقيل : الفاحشة المعصية الكبيرة ، وظلم النفس الكبيرة مطلقا ، وقيل : الفاحشة هي الكبيرة المتعدية إلى الغير ، وظلم النفس الكبيرة القاصرة على النفس ، وقيل : الفاحشة الزنا ، وهذا تفسير على معنى المثال .

والذكر في قوله : ﴿ ذكروا الله ﴾ ذكر القلب وهو ذكر ما يجب لله على عبده ، وما أوصاه به ، وهو الذي يتفرع عنه طلب المغفرة ؛ وأما ذكر اللسان فلا يترتب عليه ذلك . ومعنى ذكر الله هنا ذكر أمره ونهيه ووعده ووعيده .

والاستغفار : طلب الغفر أي الستر للذنوب ، وهو مجاز في عدم المؤاخذة على الذنب ، ولذلك صار يعدي إلى الذنب باللام الدالة على التعليل كما هنا ، وقوله تعالى : ﴿ واستغفر لذنبك ﴾ ( غافر : 55 ) . ولما كان طلب الصفح عن المؤاخذة بالذنب لا يصدر إلا عن ندامة ، ونية إقلاع عن الذنب ، وعدم العودة إليه ، كان الاستغفار في لسان الشارع بمعنى التوبة ، إذ كيف يطلب العفو عن الذنب من هو مستمر عليه ، أو عازم على معاودته ، ولو طلب ذلك في تلك الحالة لكان أكثر إساءة من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٩٢