فيه قوله : ( إن جبريل وميكاييل قالا له : ارفع رأسك ، فرفع فإذا فوقه مثل السحاب ، قالا : هذا منزلك ، قال : فقلت : دعاني أدخل منزلي ، قالا : إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك ) .
﴿ أعدت للمتقين ﴾ ﴿ الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ﴾ .
أعقب وصف الجنة بذكر أهلها لأن ذلك مما يزيد التنويه به ، ولم يزل العقلاء يتخيرون حسن الجوار كما قال أبو تمام :
من مبلغ أفناء يعرب كلها
أني بنيت الجار قبل المنزل
وجملة ﴿ أعدت للمتقين ﴾ استئناف بياني لأن ذكر الجنة عقب ذكر النار الموصوفة بأنها أعدت للكافرين يثير في نفوس السامعين أن يتعرفوا من الذين أعدت لهم : فإن أريد بالمتقين أكمل ما يتحقق فيه التقوى ، فإعدادها لهم لأنهم أهلها فضلا من الله تعالى الذين لا يلجون النار أصلا عدلا من الله تعالى فيكون مقابل قوله : ﴿ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ﴾ ( آل عمران : 131 ) ، ويكون عصاة المؤمنين غير التائبين قد أخذوا بحظ من الدارين ، لمشابهة حالهم حال الفريقين عدلا من الله وفضلا ، وبمقدار الاقتراب من أحدهما يكون الأخذ بنصيب منه ، وأريد المتقون في الجملة فالإعداد لهم باعتبار أنهم مقدرون من أهلها في العاقبة .
وقد أجرى على المتقين صفات ثناء وتنويه ، هي ليست جماع التقوى ، ولكن اجتماعها في محلها مؤذن بأن ذلك المحل الموصوف بها قد استكمل ما به التقوى ، وتلك هي مقاومة الشح المطاع ، والهوى المتبع .
الصفة الأولى : الإنفاق في السراء والضراء . والإنفاق تقدم غير مرة وهو الصدقة وإعطاء المال والسلاح والعدة في سبيل الله . والسراء فعلاء ، اسم لمصدر