تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضم الراء مشددة من ضره يضره ، والضمة ضمة إتباع لحركة العين عند الإدغام للتخلص من التقاء الساكنين : سكون الجزم وسكونن الإدغام ، ويجوز في مثله من المضموم العين في المضارع ثلاثة وجوه في العربية : الضم لإتباع حركة العين ، والفتح لخفته ، والكسر لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، ولم يقرأ إلا بالضم في المتواتر .

| 2 ( 121 ، 122 ) ﴿ وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم * إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ . ) 2

وجود حرف العطف في قوله : ﴿ وإذ غدوت ﴾ مانع من تعليق الظرف ببعض الأفعال المتقدمة مثل ﴿ ودوأ ما عنتم ﴾ ( آل عمران : 118 ) ومثل ﴿ يفرحوا بها ﴾ ( آل عمران : 120 ) وعليه فهو آت كما أتت نظائره في أوائل الآي والقصص القرآنية ، وهو من عطف جملة على جملة وقصة على وذلك انتقال اقتضابي فالتقدير : واذكر إذ غدوت . ولا يأتي في هذا تعلق الظرف بفعل مما بعده لأن قوله : ﴿ تبوىء ﴾ لا يستقيم أن يكون مبدأ الغرض ، وقوله : ﴿ همت ﴾ لا يصلح لتعليق ﴿ إذ غدوت ﴾ لأنه مدخول ( إذ ) أخرى .

ومناسبة ذكر هذه الوقعة عقب ما تقدم أنها من أوضح مظاهر كيد المخالفين في الدين ، المنافقين ، ولما كان شأن المنافقين من اليهود وأهل يثرب واحدا ، ودخيلتهما سواء ، وكانوا يعملون على ما تدبره اليهود ، جمع الله مكائد الفريقين بذكر غزوة أحد ، وكان نزول هذه السورة عقب غزوة أحد كما تقدم . فهذه الآيات تشير إلى وقعة أحد الكائنة في شوال سنة ثلاث من الهجرة حين نزل مشركو مكة ومن معهم من أحلافهم سفح جبل أحد ، حول المدينة ، لأخذ الثأر بما نالهم يوم بدر من الهزيمة ، فاستشار

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٦٩