| 2 ( 120 ) ﴿ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ﴾ . ) 2
﴿ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ﴾ .
زاد الله كشفا لما في صدورهم بقوله : ﴿ إن تمسسكم حسنة نسؤهم ﴾ أي تصبكم حسنة والمس الإصابة ، ولا يختص أحدهما بالخير والآخر بالشر ، فالتعبير بأحدهما في جانب الحسنة ، وبالآخر في جانب السيئة ، تفنن ، وتقدم عند قوله تعالى : { كالذي يتخبطه الشيطان من المس في سورة البقرة ( 275 ) .
والحسنة والسيئة هنا الحادثة أو الحالة التي تحسن عند صاحبها أو تسوء وليس المراد بهما هنا الاصطلاح الشرعي .
وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط } .
أرشد الله المؤمنين إلى كيفية تلقي أذى العدو : بأن يتلقوه بالصبر والحذر ، وعبر عن الحذر بالاتقاء أي اتقاء كيدهم وخداعهم ، وقوله ﴿ لا يضركم كيدهم شيئا ﴾ أي بذلك ينتفي الضر كله لأنه أثبت في أول الآيات أنهم لا يضرون المؤمنين إلا أذى ، فالأذى ضر خفيف ، فلما انتفى الضر الأعظم الذي يحتاج في دفعه إلى شديد مقاومة من القتال وحراسة وإنفاق ، كان انتفاء ما بقي من الضر هينا ، وذلك بالصبر على الأذى ، وقلة الاكتراث به ، مع الحذر منهم أن يتوسلوا بذلك الأذى إلى ما يوصل ضرا عظيما . وفي الحديث : ( لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يدعون له ندا وهو يرزقهم ) .
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : ﴿ لا يضركم ﴾ بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره بمعنى أضره . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف بضم الضاد