تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فيما يفعلون وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين ، فأشار جمهورهم بالتحصن بالمدينة حتى إذا دخل عليهم المشركون المدينة قاتلوهم في الديار والحصون فغلبوهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين ، وأشار فريق بالخروج ورغبوا في الجهاد وألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي المشيرين بالخروج ، ولبس لأمته ، ثم عرض للمسلمين تردد في الخروج فراجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا ينبغي لنبيء أن يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ) . وخرج بالمسلمين إلى جبل أحد وكان الجبل وراءهم ، وصفهم للحرب ، وانكشفت الحرب عن هزيمة خفيفة لحقت المسلمين بسبب مكيدة عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين ، إذا انخزل هو وثلث الجيش ، وكان عدد جيش المسلمين سبعمائة ، وعدد جيش أهل مكة ثلاثة آلاف ، وهمت بنو سلمة وبنو حارثة من المسلمين بالانخزال ، ثم عصمهم الله ، فذلك قوله تعالى : ﴿ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ﴾ أي ناصرهما على ذلك الهم الشيطاني ، الذي لو صار عزما لكان سبب شقائهما ، فلعناية الله بهما برأهما الله من فعل ما همتا به ، وفي ( البخاري ) عن جابر بن عبد الله قال : ( نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وفينا نزلت ﴿ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ﴾ وما يسرني أنها لم تنزل والله يقول : ﴿ والله وليهما ﴾ وانكشفت الواقعة عن مرجوحية المسلمين إذ قتل منهم سبعون ، وقتل من المشركين نيف وعشرون وقال أبو سفيان يومئذ : ( اعل هبل يوم بيوم بدر والحرب سجال ) وقتل حمزة رضي الله عنه ومثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة ، زوج أبي سفيان ، إذ بقرت عن بطنه وقطعت قطعة من كبده لتأكلها لإحنة كانت في قلبها عليه إذ قتل أباها عتبة يوم بدر ، ثم أسلمت بعد وحسن إسلامها . وشج وجه النبيء صلى الله عليه وسلم يومئذ وكسرت رباعيته . والغدو : الخروج في وقت الغداة .

و ( من ) في قوله : ﴿ من أهلك ﴾ ابتدائية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٧٠