تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدق الإيمان بالله وبدينهم . وفريق منهم فاسق عن دينه ، محرف له ، مناو لأهل الخير ، كما قال تعالى : ﴿ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ مثل الذين سموا الشاة لرسول الله يوم خيبر ، والذين حاولوا أن يرموا عليه صخرة .

| 2 ( 111 ) ﴿ لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ﴾ . ) 2

استئناف نشأ عن قوله ﴿ وأكثرهم الفاسقون ﴾ ( آل عمران : 110 ) لأن الإخبار عن أكثرهم بأنهم غير مؤمنين يؤذن بمعاداتهم للمؤمنين ، وذلك من شأنه أن يوقع في نفوس المسلمين خشية من بأسهم ، وهذا يختص باليهود ، فإنهم كانوا منتشرين حيال المدينة في خيبر ، والنضير ، وقينقاع ، وقريظة ، وكانوا أهل مكر ، وقوة ، ومال ، عدة ، والمسلمون يومئذ في قلة فطمأن الله المسلمين بأنهم لا يخشون بأس أهل الكتاب ، ولا يخشون ضرهم ، لكن أذاهم .

أما النصارى فلا ملابسة بينهم وبين المسلمين حتى يخشوهم . والأذى هو الألم الخفيف وهو لا يبلغ حد الضر الذي هو الألم ، وقد قيل : هو الضر بالقول ، فيكون كقول إسحاق بن خلف :

أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ

وكنت أبقى عليها من أذى الكلم

ومعنى ﴿ يولوكم الأدبار ﴾ يفرون منهزمين .

وقوله ﴿ ثم لا ينصرون ﴾ احتراس أي يولوكم الأدبار تولية منهزمين لا تولية متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة ، أو متأملين في الأمر . وفي العدول عن جعله معطوفا على جملة الجواب إلى جعله معطوفا على جملتي الشرط وجزائه معا ، إشارة إلى أن هذا ديدنهم وهجيراهم . لو قاتلوكم ، وكذلك في قتالهم غيركم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٥٤