وثم لترتيب الإخبار دالة على تراخي الرتبة . ومعنى تراخي الرتبة كون رتبة معطوفها أعظم من رتبة المعطوف عليه في الغرض المسوق له الكلام . وهو غير التراخي المجازي ، لأن التراخي المجازي أن يشبه ما ليس بمتأخر عن المعطوف بالمتأخر عنه .
وهذا كله وعيد لهم بأنهم سيقاتلون المسلمين ، وأنهم ينهزمون ، وإغراء للمسلمين بقتالهم .
$ 2 ( 112 ) { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفو &
1764 ا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم كانوا يكفرون بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون } . ) 2 $
{ ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفو &
1764 ا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم كانوا يكفرون بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون } .
يعود ضمير ( عليهم ) إلى ﴿ وأكثرهم الفاسقون ﴾ ( آل عمران : 110 ) وهو خاص باليهود لا محالة ، وهو كالبيان لقوله ﴿ ثم لا ينصرون ﴾ .
والجملة بيانية لذكر حال شديد من شقائهم في الدنيا .
ومعنى ضرب الذلة اتصالها بهم وإحاطتها ، ففيه استعارة مكنية وتبعية شبهت الذلة ، وهي أمر معقول ، بقية أو خيمة شملتهم وشبه اتصالها وثباتها بضرب القبة وشد أطنابها ، وقد تقدم نظيره في البقرة .
و ﴿ ثقفوا ﴾ في الأصل أخذوا في الحرب ﴿ فإما تثقفنهم في الحرب ﴾ ( الأنفال : 57 ) وهذه المادة تدل على تمكن من أخذ الشيء ، وتصرف فيه بشدة ، ومنها سمي الأسر ثقافا ، والثقاف آلة كالكلوب تكسر به أنابيب قنا الرماح . قال النابغة :
عض الثقافف على صم الأنابيب
والمعنى هنا : أينما عثر عليهم ، أو أينما وجدوا ، أي هم لا يوجدون إلا محكومين ، شبه حال ملاقاتهم في غير الحرب بحال أخذ الأسير لشدة ذلهم .