تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( ( 92 ) ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم ﴾ . ) 2

استئناف وقع معترضا بين جملة ﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ﴾ ( آل عمران : 91 ) الآية ، وبين جملة ﴿ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ﴾ ( آل عمران : 93 ) .

وافتتاح الكلام ببيان بعض وسائل البر إيذان بأن شرائع الإسلام تدور على محور البر ، وأن البر معنى نفساني عظيم لا يخرم حقيقته إلا ما يفضى إلى نقض أصل من أصول الاستقامة النفسانية . فالمقصود من هذه الآية أمران : أولهما التحريض على الإنفاق والتنويه بأنه من البر ، وثانيهما التنويه بالبر الذي الإنفاق خصلة من خصاله .

ومناسبة موقع هذه الآية تلو سابقتها أن الآية السابقة لما بينت أن الذين كفروا لن يقبل من أحدهم أعظم ما ينفقه ، بينت هذه الآية ما ينفع أهل الإيمان من بذل المال ، وأنه يبلغ بصاحبه إلى مرتبة البر ، فبين الطرفين مراتب كثيرة قد علمها الفطناء من هذه المقابلة . والخطاب للمؤمنين لأنهم المقصود من كل خطاب لم يتقدم قبله ما يعين المقصود منه .

والبر كمال الخير وشموله في نوعه : إذ الخير قد يعظم بالكيفية ، وبالكمية ، وبهما معا ، فبذل النفس في نصر الدين يعظم بالكيفية في ملاقاة العدو الكثير بالعدد القليل ، وكذلك إنقاذ الغريق في حالة هول البحر ، ولا يتصور في مثل ذلك تعدد ، وإطعام الجائع يعظم بالتعدد ، والإنفاق يعظم بالأمرين جميعا ، والجزاء على فعل الخير إذا بلغ كمال الجزاء وشموله كان برا أيضا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٥