تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يحذف السؤال ويبقى الجواب كقول كعب بن زهير :

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم

أذنب وإن كثرت في الأقاويل

وقد يذكر السؤال ولا يذكر الجواب كقوله تعالى : ﴿ أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ﴾ ( الزمر : 43 ) فلو ذكر الجواب من قبل المشركين لأجابوا بتقرير ذلك .

فقوله : ﴿ ولو افتدى به ﴾ جواب سؤالل متعجبب من الحكم وهو قوله : ﴿ فلن يقبل من أحدهم ﴾ فكأنه قال ولو افتدى به فأجيب بتقرير ذلك على حد بيت كعب . فمفاد هذا الشرط حينئذ مجرد التأكيد .

ويجوز أن يكون الشرط عطفا على محذوف دل عليه افتدى : أي لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا يجعله رهينة . ولو بذله فدية ، لأن من عادة العرب أن المطلوب بحق قد يعطي فيه رهنا إلى أن يقع الصلح أو العفو ، وكذلك في الديون ، وكانوا إذا تعاهدوا على صلح أعطت القبائل رهائن منهم كما قال الحارث :

واذكروا حلف ذي المجاز وما قد

م فيه العهود والكفلاء

ووقع في حديث أبي رافع اليهودي أن محمد بن مسلمة قال لأبي رافع : ( نرهنك السلاح واللامة ) .

وجملة ﴿ أولئك لهم عذاب أليم ﴾ فذلكة للمراد من قوله : ﴿ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ﴾ ( آل عمران : 90 ) الآيتين .

وقوله : ﴿ وما لهم من ناصرين ﴾ تكميل لنفي أحوال الغناء عنهم وذلك أن المأخوذ بشيء قد يعطي فدية من مال ، وقد يكفله من يوثق بكفالتهم ، أو يشفع له من هو مسموع الكلمة ، وكل من الكفيل والشفيع ناصر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٣٠٨