استخفاف الأعداء بهم ، وطمعهم فيهم ، وذهاب عزهم المفضي إلى استعبادهم ، أما المقام في هذه السورة فهو لبيان حكم من حدث بينه وبين زوجه ما كرهه فيها ، ورام فراقها ، وليس له مع ذلك ميل إلى غيرها ، فكان حاله مقتضيا بيان ما في كثير من المكروهات من الخيرات ، ولا يناسب أن يبين له أن في بعض الأمور المحبوبة شرورا لكونه فتحا لباب التعلل لهم بما يأخذون من الطرف الذي يميل إليه هواهم . وأسند جعل الخير في المكروه هنا لله بقوله : ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } المقتضى أنه جعل عارض لمكروه خاص ، وفي سورة البقرة ( 216 ) قال : { وهو خير لكم لأن تلك بيان لما يقارن بعض الحقائق من الخفاء في ذات الحقيقة ، ليكون رجاء الخير من القتال مطردا في جميع الأحوال غير حاصل بجعل عارض ، بخلاف هذه الآية ، فإن الصبر على الزوجة الموذية أو المكروهة إذا كان لأجل امتثال أمر الله بحسن معاشرتها ، يكون جعل الخير في ذلك جزاء من الله على الامتثال .
| 2 ( 20 ، 21 ) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } . ) 2
لا جرم أن الكراهية تعقبها إرادة استبدال المكروه بضده ، فلذلك عطف الشرط على الذي قبله استطرادا واستيفاء للأحكام .
فالمراد بالاستبدال طلاق المرأة السابقة وتزوج امرأة أخرى .
والاستبدال : التبديل . وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير في سورة البقرة ( 61 ) أي إن لم يكن سبب للفراق إلا إرادة استبدال زوج بأخرى فيلجيء التي يريد فراقها ، حتى تخالعه ، ليجد ما لا يعطيه مهرا للتي رغب فيها ، نهى عن أن يأخذوا شيئا مما أعطوه أزواجهم من مهر وغيره