والقنطار هنا مبالغة في مقدار المالل المعطى صداقا أي ما لا كثيرا ، كثرة غير متعارفة . وهذه المبالغة تدل على أن إيتاء القنطار مباح شرعا لأن الله لا يمثل بما لا يرضى شرعه مثل الحرام ، ولذلك لما خطب عمر بن الخطاب فنهى عن المغالاة في الصدقات ، قالت له امرأة من قريش بعد أن نزل يا أمير المؤمنين كتاب الله أحق أن يتبع أو قولك قال : بل كتاب الله بم ذلك ؟ قالت : إنك نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء ، والله يقول في كتابه وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ( النساء : 20 ) فقال عمر ( كل أحد أفقه من عمر ) . وفي رواية قال ( امرأة أصابت وأمير أخطأ والله المستعان ) ثم رجع إلى المنبر فقال : ( إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صدقات النساء فليفعل كل رجل في ماله ما شاء ) . والظاهر من هذه الرواية أن عمر رجع عن تحجير المباح لأنه رآه ينافي الإباحة بمقتضى دلالة الإشارة وقد كان بدا له من قبل أن في المغالاة علة تقتضي المنع ، فيمكن أن يكون نسي الآية بناء على أن المجتهد لا يلزمه البحث عن المعارض لدليلل اجتهاده ، أو أن يكون حملها على قصد المبالغة فرأى أن ذلك لا يدل على الإباحة ، ثم رجع عن ذلك أو أن يكون رأى لنفسه أن يحجر بعض المباح للمصلحة ثم عدل عنه لأنه ينافي إذن الشرع في فعله أو نحو ذلك .
وضمير : ﴿ إحداهن ﴾ راجع إلى النساء . وهذه هي المرأة التي يراد طلاقها .
وتقدم الكلام على القنطار عند تفسير قوله تعالى : { والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة في سورة آل عمران ( 14 ) .
والاستفهام في أتأخذونه } إنكاري .
والبهتان مصدر كالشكران والغفران ، مصدر بهته كمنعه إذا قال عليه ما لم يفعل ، وتقدم البهت عند قوله تعالى : { فبهت الذي كفر في سورة البقرة ( 258 ) .
وانتصب بهتانا } على الحال من الفاعل في ( تأخذونه ) بتأويله باسم الفاعل ، أي مباهتين . وإنما جعل هذا الأخذ بهتانا لأنهم كان من عادتهم إذا كرهوا المرأة وأرادوا طلاقها ، رموها بسوء المعاشرة ، واختلقوا عليها ما ليس فيها ، لكي تخشى