وقال ابن مسعود ، وابن عباس ، والضحاك ، وقتادة : الفاحشة هنا البغض والنشوز ، فإذا نشزت جاز له أن يأخذ منها . قال ابن عطية : وظاهر قول مالك بإجازة أخذ الخلع عن الناشز يناسب هذا إلا أني لا أحفظ لمالك نصا في الفاحشة في هذه الآية .
وقرأ الجمهور : مبينة بكسر التحتية اسم فاعل من بين اللازم بمعنى تبين ، كما في قولهم في المثل ( بين الصبح لذي عينين ) . وقرأه ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم ، وخلف بفتح التحتية اسم مفعول من بين المتعدي أي بينها وأظهرها بحيث أشهد عليهن بها .
أعقب النهي عن إكراه النساء والإضرار بهن بالأمر بحسن المعاشرة معهن ، فهذا اعتراض فيه معنى التذييل لما تقدم من النهي ، لأن حسن المعاشرة جامع لنفي الإضرار والإكراه ، وزائد بمعاني إحسان الصحبة .
والمعاشرة مفاعلة من العشرة وهي المخالطة ، قال ابن عطية : وأرى اللفظة من أعشار الجزور لأنها مقاسمة ومخالطة ، أي فأصل الاشتقاق من الاسم الجامد وهو عدد العشرة . وأنا أراها مشتقة من العشيرة أي الأهل ، فعاشره جعله من عشيرته ، كما يقال : آخاه إذا جعله أخا . أما العشيرة فلا يعرف أصل اشتقاقها . وقد قيل : إنها من العشرة أي اسم العدد وفيه نظر .
والمعروف ضد المنكر وسمي الأمر المكروه منكرا لأن النفوس لا تأنس به ، فكأنه مجهول عندها نكرة ، إذ الشأن أن المجهول يكون مكروها ثم أطلقوا اسم المنكر على المكروه ، وأطلقوا ضده على المحبوب لأنه تألفه النفوس . والمعروف هنا ما حدده الشرع ووصفه العرف .