الإشارة إلى المعاني والجمل المتقدمة .
والحدود جمع حد ، وهو ظرف المكان الذي يميز عن مكان آخر بحيث يمنع تجاوزه ، واستعمل الحدود هنا مجازا في العمل الذي لا تحل مخالفته على طريقة التمثيل .
ومعنى ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ أنه يتابع حدوده كما دل عليه قوله في مقابله ﴿ ويتعد حدوده ﴾ .
وقوله : ﴿ خالدا فيها ﴾ استعمل الخلود في طول المدة . أو أريد من عصيان الله ورسوله العصيان الأتم وهو نبذ الإيمان ، لأن القوم يومئذ كانوا قد دخلوا في الإيمان ونبذوا الكفر ، فكانوا حريصين على العمل بوصايا الإسلام ، فما يخالف ذلك إلا من كان غير ثابت الإيمان إلا من تاب .
ولعل قوله : ﴿ وله عذاب مهين ﴾ تقسيم ، لأن العصيان أنواع : منه ما يوجب الخلود ، ومنه ما يوجب العذاب المهين ، وقرينة ذلك أن عطف ﴿ وله عذاب مهين ﴾ على الخلود في النار لا يحتاج إليه إذا لم يكن مرادا به التقسيم ، فيضطر إلى جعله زيادة توكيد ، أو تقول إن محط العطف هو وصفه بالمهين لأن العرب أباة الضيم ، شم الأنوف ، فقد يحذرون الإهانة أكثر مما يحذرون عذاب النار ، ومن الأمثال المأثورة في حكاياتهم ( النار ولا العار ) . وفي كتاب ( الآداب ) في أعجاز أبياته ( والحر يصبر خوف العار للنار ) .
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ﴿ ندخله ﴾ في الموضعين هنا بنون العظمة ، وقرأه الجمهور بياء الغيبة والضمير عائد إلى اسم الجلالة .
| 2 ( 15 ، 16 ) ﴿ واللاتى يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان توابا رحيما ﴾ . ) 2