تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوصيكم الله بذلك وصية منه فهو ختم للأحكام بمثل ما بدئت بقوله : ﴿ يوصيكم الله ﴾ ( النساء : 11 ) وهذا من رد العجز على الصدر .

وقوله : ﴿ والله عليم حليم ﴾ تذييل ، وذكر وصف العلم والحلم هنا لمناسبة أن الأحكام المتقدمة إبطال لكثير من أحكام الجاهلية ، وقد كانوا شرعوا مواريثهم تشريعا مثاره الجهل والقساوة . فإن حرمان البنت والأخ للأم من الإرث جهل بأن صلة النسبة من جانب الأم مماثلة لصلة نسبة جانب الأب . فهذا ونحوه جهل ، وحرمانهم الصغار من الميراث قساوة منهم .

وقد بينت الآيات في هذه السورة الميراث وأنصباءه بين أهل أصول النسب وفروعه وأطرافه وعصمة الزوجية ، وسكتت عما عدا ذلك من العصبة وذوي الأرحام وموالي العتاقة وموالي الحلف ، وقد أشار قوله تعالى : ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في سورة الأنفال ( 75 ) وقوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في سورة الأحزاب ( 6 ) إلى ما أخذ منه كثير من الفقهاء توريث ذوي الأرحام . وأشار قوله الآتي قريباولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ ( النساء : 33 ) إلى ما يؤخذ منه التوريث بالولاء على الإجمال كما سنبينه ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم توريث العصبة بما رواه رواة أهل الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجلل ذكر ) وما رواه الخمسة غير النسائي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه ) وسنفصل القول في ذلك في مواضعه المذكورة .

| 2 ( 13 ، 14 ) ﴿ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها وذالك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ﴾ . ) 2

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٦٧