| 2 ( 10 ) ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ﴾ ) 2
جملة معترضة تفيد تكرير التحذير من أكل مال اليتامى ، جرته مناسبة التعرض لقسمة أموال الأموات ، لأن الورثة يكثر أن يكون فيهم يتامى لكثرة تزوج الرجال في مدة أعمارهم ، فقلما يخلو ميت عن ورثة صغار ، وهو مؤذن بشدة عناية الشارع بهذا الغرض ، فلذلك عاد إليه بهذه المناسبة .
وقوله : ﴿ ظلما ﴾ حال من ﴿ يأكلون ﴾ مقيدة ليخرج الأكل المأذون فيه بمثل قوله : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ ( النساء : 6 ) ، فيكون كقوله : ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ ( النساء : 29 ) .
ثم يجوز أن يكون ( نارا ) من قوله : ﴿ إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾ مرادا بها نار جهنم ، كما هو الغالب في القرآن ، وعليه ففعل ﴿ يأكلون ﴾ ناصب ( نارا ) المذكور على تأويل يأكلون ما يفضي بهم إلى النار ، فأطلق النار مجازا مرسلا بعلاقة الأول أو السببية أي ما يفضي بهم إلى عذاب جهنم ، فالمعنى أنهم حين يأكلون أموال اليتامى قد أكلوا ما يفضي بهم إلى جهنم .
وعلى هذا فعطف جملة : ﴿ وسيصلون سعيرا ﴾ عطف مرادف لمعنى جملة ﴿ يأكلون في بطونهم نارا ﴾ .
ويجوز أن يكون اسم النار مستعارا للألم بمعنى أسباب الألم فيكون تهديدا بعذاب دنيوي أو مستعارا للتلف لأن شأن النار أن تلتهم ما تصيبه ، والمعنى إنما يأخذون أموالا هي سبب في مصائب تعتريهم في ذواتهم وأموالهم كالنار إذا تدنو من أحد فتؤلمه وتتلف متاعه ، فيكون هذا تهديدا بمصائب في الدنيا على نحو قوله تعالى : ﴿ يمحق الله الربا ﴾ ( البقرة : 276 ) ويكون عطف جملة ﴿ وسيصلون سعيرا ﴾ جاريا على ظاهر العطف من اقتضاء المغايرة بين المتعاطفين ، فالجملة الأولى تهديد بعذاب في الدنيا ، والجملة الثانية وعيد بعذاب الآخرة .