تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرص في الإيمان بوحدانيته ، إذ الرب هو المالك الذي يرب مملوكه أي ، يدبر شؤونه ، وليتأتى بذكر لفظ ( الرب ) طريق الإضافة الدالة على أنهم محقوقون بتقواه حق التقوى ، والدالة على أن بين الرب والمخاطبين صلة تعد إضاعتها حماقة وضلالا . وأما التقوى في قوله : ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ فالمقصد الأهم منها : تقوى المؤمنين بالحذر من التساهل في حقوق الأرحام واليتامى من النساء والرجال . ثم جاء باسم الموصول ﴿ الذي خلقكم ﴾ للإيماء إلى وجه بناء الخبر لأن الذي خلق الإنسان حقيق بأن يتقى .

ووصل ﴿ خلقكم ﴾ بصلة ﴿ من نفس واحدة ﴾ إدماج للتنبيه على عجيب هذا الخلق وحقه بالاعتبار . وفي الآية تلويح للمشركين بأحقية اتباعهم دعوة الإسلام ، لأن الناس أبناء أب واحد ، وهذا الدين يدعو الناس كلهم إلى متابعته ولم يخص أمة من الأمم أو نسبا من الأنساب ، فهو جدير بأن يكون دين جميع البشر ، بخلاف بقية الشرائع فهي مصرحة باختصاصها بأمم معينة . وفي الآية تعريض للمشركين بأن أولى الناس بأن يتبعوه هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه من ذوي رحمهم . وفي الآية تمهيد لما سيبين في هذه السورة من الأحكام المرتبة على النسب والقرابة .

والنفس الواحدة : هي آدم . والزوج : حواء ، فإن حواء أخرجت من آدم . من ضلعه ، كما يقتضيه ظاهر قوله : ﴿ منها ﴾ .

و ( من ) تبعيضية . ومعنى التبعيض أن حواء خلقت من جزء من آدم . قيل : من بقية الطينة التي خلق منها آدم . وقيل : فصلت قطعة من ضلعه وهو ظاهر الحديث الوارد في ( الصحيحين ) .

ومن قال : إن المعنى وخلق زوجها من نوعها لم يأت بطائل ، لأن ذلك لا يختص بنوع الإنسان فإن أنثى كل نوع هي من نوعه .

وعطف قوله : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ على ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ ، فهو صلة ثانية . وقوله : ﴿ وبث منهما ﴾ صلة ثالثة لأن الذي يخلق هذا الخلق العجيب جدير بأن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢١٥