وطائفة من أحكام الصلاة ، والطهارة ، وصلاة الخوف . ثم أحوال اليهود ، لكثرتهم بالمدينة ، وأحوال المنافقين وفضائحهم ، وأحكام الجهاد لدفع شوكة المشركين . وأحكام معاملة المشركين ومساويهم ، ووجوب هجرة المؤمنين من مكة ، وإبطال مآثر الجاهلية .
وقد تخلل ذلك مواعظ ، وترغيب ، ونهي عن الحسد ، وعن تمني ما للغير من المزايا التي حرم منها من حرم بحكم الشرع ، أو بحكم الفطرة . والترغيب في التوسط في الخير والإصلاح . وبث المحبة بين المسلمين .
| 2 ( 1 ) ﴿ ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء واتقوا الله الذى تسآءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ . ) 2
جاء الخطاب بيأيها الناس : ليشمل جميع أمة الدعوة الذين يسمعون القرآن يومئذ وفيما يأتي من الزمان . فضمير الخطاب في قوله : ﴿ خلقكم ﴾ عائد إلى الناس المخاطبين بالقرآن ، أي لئلا يختص بالمؤمنين ، إذ غير المؤمنين حينئذ هم كفار العرب وهم الذين تلقوا دعوة الإسلام قبل جميع البشر لأن الخطاب جاء بلغتهم ، وهم المأمورون بالتبليغ لبقية الأمم ، وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتبه للروم وفارس ومصر بالعربية لتترجم لهم بلغاتهم . فلما كان ما بعد هذا النداء جامعا لما يؤمر به الناس بين مؤمن وكافر ، نودي جميع الناس ، فدعاهم الله إلى التذكر بأن أصلهم واحد ، إذ قال : ﴿ اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ﴾ دعوة تظهر فيها المناسبة بين وحدة النوع ووحدة الإعتقاد ، فالمقصود من التقوى في ﴿ اتقوا ربكم ﴾ اتقاء غضبه ، ومراعاة حقوقه ، وذلك حق توحيده والاعتراف له بصفات الكمال ، وتنزيهه عن الشركاء في الوجود والأفعال والصفات .
وفي هذه الصلة براعة استهلال مناسبة لما اشتملت عليه السورة من الأغراض الأصلية ، فكانت بمنزلة الديباجة .
وعبر ب ( ربكم ) ، دون الاسم العلم ، لأن في معنى الرب ما يبعث العباد على