تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأكيدا للحرص على الاستعاذة من عذاب النار إذ قالوا : ﴿ وما للظالمين من أنصار ﴾ أي لأهل النار من أنصار تدفع عنهم الخزي .

وقوله تعالى : ﴿ ربنا إننا سمعنا مناديا ﴾ أرادوا به النبي محمدا صلى الله عليه وسلم والمنادي ، الذي يرفع صوته بالكلام . والنداء : رفع الصوت بالكلام رفعا قويا لأجل الإسماع وهو مشتق من النداء بكسر النون وبضمها وهو الصوت المرتفع . يقال : هو أندى صوتا أي أرفع ، فأصل النداء الجهر بالصوت والصياح به ، ومنه سمي دعاء الشخص شخصا ليقبل إليه نداء ، لأن من شأنه أن يرفع الصوت به ؛ ولذلك جعلوا له حروفا ممدودة مثل ( يا ) و ( آ ) و ( أيا ) و ( هيا ) . ومنه سمي الأذان نداء ، وأطلق هنا على المبالغة في الإسماع والدعوة وإن لم يكن في ذلك رفع صوت ، ويطلق النداء على طلب الإقبال بالذات أو بالفهم بحروف معلومة كقوله تعالى : ﴿ وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ﴾ ( فصلت : 104 ، 105 ) ويجوز أن يكون هو المراد هنا لأن النبي يدعو الناس بنحو : يأيها الناس ويا بني فلان ويا أمة محمد ونحو ذلك ، وسيأتي تفسير معاني النداء عند قوله تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة في سورة الأعراف ( 43 ) . واللام لام العلة ، أي لأجل الإيمان بالله .

و ( أن ) في أن آمنوا } تفسيرية لما في فعل ( ينادي ) من معنى القول دون حروفه .

وجاءوا بفاء التعقيب في ( فآمنا ) : للدلالة على المبادرة والسبق إلى الإيمان ، وذلك دليل سلامة فطرتهم من الخطأ والمكابرة ، وقد توسموا أن تكون مبادرتهم لإجابة دعوة الإسلام مشكورة عند الله تعالى ، فلذلك فرعوا عليه قولهم : ﴿ فاغفر لنا ذنوبنا ﴾ لأنهم لما بذلوا كل ما في وسعهم من اتباع الدين كانوا حقيقين بترجي المغفرة .

والغفر والتكفير متقاربان في المادة المشتقين منها إلا أنه شاع الغفر والغفران في العفو عن الذنب والتكفير في تعويض الذنب بعوض ، فكأن العوض كفر الذنب أي ستره ، ومنه سميت كفارة الإفطار في رمضان . وكفارة الحنث في اليمين إلا أنهم أرادوا بالذنوب ما كان قاصرا على ذواتهم ، ولذلك طلبوا مغفرته ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٩٩