والابتلاء : الاختبار ، ويراد به هنا لازمه وهو المصيبة ، لأن في المصائب اختبارا لمقدار الثبات . والابتلاء في الأموال هو نفقات الجهاد ، وتلاشي أموالهم التي تركوها بمكة . والابتلاء في الأنفس هو القتل والجراح . وجمع مع ذلك سماع المكروه من أهل الكتاب والمشركين في يوم أحد وبعده .
والأذى هو الضر بالقول كقوله تعالى : ﴿ لن يضروكم إلا أذى ﴾ ( آل عمران : 111 ) كما تقدم آنفا ، ولذلك وصفه هنا بالكثير ، أي الخارج عن الحد الذي تحتمله النفوس غالبا ، وكل ذلك مما يفضي إلى الفشل ، فأمرهم الله بالصبر على ذلك حتى يحصل لهم النصر ، وأمرهم بالتقوى أي الدوام على أمور الإيمان والإقبال على بثه وتأييده ، فأما الصبر على الابتلاء في الأموال والأنفس فيشمل الجهاد ، وأما الصبر على الأذى ففي وقتى الحرب والسلم ، فليست الآية مقتضية عدم الإذن بالقتال من حيث إنه أمرهم بالصبر على أذى الكفار حتى تكون منسوخة بآيات السيف ، لأن الظاهر أن الآية نزلت بعد وقعة أحد ، وهي بعد الأمر بالقتال . قاله القفال .
وقوله : ﴿ فإن ذلك ﴾ الإشارة إلى ما تقدم من الصبر والتقوى بتأويل : فإن المذكور .
و ( عزم الأمور ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمور العزم ، ووصف الأمور وهو جمع بعزم وهو مفرد لأن أصل عزم أنه مصدر فيلزم لفظه حالة واحدة ، وهو هنا مصدر بمعنى المفعول ، أي من الأمور المعزوم عليها . والعزم إمضاء الرأي وعدم التردد بعد تبيين السداد . قال تعالى : ﴿ وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ﴾ ( آل عمران : 159 ) والمراد هنا العزم في الخيرات ، قال تعالى : ﴿ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ﴾ ( الأحقاف : 35 ) وقال : ﴿ ولم نجد له عزما ﴾ ( طه : 115 ) .
ووقع قوله : ﴿ فإن ذلك من عزم الأمور ﴾ دليلا على جواب الشرط ، والتقدير : وإن تصبروا وتتقوا تنالوا ثواب أهل العزم فإن ذلك من عزم الأمور .
| 2 ( 187 ) ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ﴾ . ) 2