الأول ، للدلالة على أن دخول الجنة يشتمل على نعمتين عظيمتين : النجاة من النار ، ونعيم الجنة .
ومعنى ﴿ فقد فاز ﴾ نال مبتغاه من الخير لأن ترتب الفوز على دخول الجنة والزحزحة عن النار معلوم فلا فائدة في ذكر الشرط إلا لهذا . والعرب تعتمد في هذا على القرائن ، فقد يكون الجواب عين الشرط لبيان التحقق ، نحو قول القائل : من عرفني فقد عرفني ، وقد يكون عينه بزيادة قيد نحو قوله تعالى : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ وقد يكون على معنى بلوغ أقصى غايات نوع الجواب والشرط كما في هذه الآية وقوله : ﴿ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ﴾ على أحد وجهين ، وقول العرب : ( من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك ) وجميع ما قرر في الجواب يأتي مثله في الصفة ونحوها كقوله : ﴿ ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ﴾ ( القصص : 63 ) .
$ 2 ( 186 ) { لتبلون فى &
1764 أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركو &
1764 ا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذالك من عزم الامور } . ) 2 $
استئناف لإيقاظ المؤمنين إلى ما يعترض أهل الحق وأنصار الرسل من البلوى ، وتنبيه لهم على أنهم إن كانوا ممن توهنهم الهزيمة فليسوا أحرياء بنصر الحق ، وأكد الفعل بلام القسم وبنون التوكيد الشديدة لإفادة تحقيق الابتلاء ، إذ نون التوكيد الشديدة أقوى في الدلالة على التوكيد من الخفيفة .
فأصل ﴿ لتبلون ﴾ لتبلوونن فلما توالى ثلاث نونات ثقل في النطق فحذفت نون الرفع فالتقى ساكنان : واو الرفع ونون التوكيد الشديدة ، فحذفت واو الرفع لأنها ليست أصلا في الكلمة فصار لتبلون . وكذلك القول في تصريف قوله تعالى : ﴿ ولتسمعن ﴾ وفي توكيده .