تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معطوف على قوله : ﴿ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ ( آل عمران : 186 ) فإن تكذيب الرسول من أكبر الأذى للمسلمين وإن الطعن في كلامه وأحكام شريعته من ذلك كقولهم : ﴿ إن الله فقير ونحن أغنياء ﴾ ( آل عمران : 181 ) . والقول في معنى أخذ الله تقدم في قوله : ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ﴾ ( البقرة : 34 ) ونحوه .

و ﴿ الذين أوتوا الكتاب ﴾ هم اليهود ، وهذا الميثاق أخذ على سلفهم من عهد رسولهم وأنبيائهم ، وكان فيه ما يدل على عمومه لعلماء أمتهم في سائر أجيالهم إلى أن يجيء رسول .

وجملة ﴿ لتبيننه للناس ﴾ بيان للميثاق ، فهي حكاية اليمين حين اقترحت عليهم ، ولذلك جاءت بصيغة خطابهم بالمحلوف عليه كما قرأ بذلك الجمهور ، وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : ليبيننه بياء الغيبة على طريقة الحكاية بالمعنى ، حيث كان المأخوذ عليهم هذا العهد غائبين في وقت الإخبار عنهم . وللعرب في مثل هذه الحكايات وجوه : باعتبار كلام الحاكي ، وكلام المحكي عنه ، فقد يكون فيه وجهان كالمحكي بالقول في نحو : أقسم زيد لا يفعل كذا ، وأقسم لا أفعل كذا ، وقد يكون فيه ثلاثة أوجه : كما في قوله تعالى : ﴿ قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ﴾ ( النمل : 49 ) قرىء بالنون والتاء الفوقية والياء التحتية لنبيتنه لتبيتنه ليبيتنه ، إذا جعل تقاسموا فعلا ماضيا فإذا جعل أمرا جاز وجهان : في لنبيتنه النون والتاء الفوقية . والقول في تصريف وإعراب ﴿ لتبيننه ﴾ كالقول في ﴿ لتبلون ﴾ المتقدم قريبا .

وقد أخذ عليهم الميثاق بأمرين : هما بيان الكتاب أي عدم إجمال معانيه أو تحريف تأويله ، وعدم كتمانه إي إخفاء شيء منه . فقوله : ﴿ ولا تكتمونه ﴾ عطف على لتبيننه للناس ولم يقرن بنون التوكيد لأنها لا تقارن الفعل المنفي لتنافي مقتضاهما .

وقوله : ﴿ فنبذوه ﴾ عطف بالفاء الدالة على التعقيب للإشارة إلى مسارعتهم إلى ذلك ، والذين نبذوه هم علماء اليهود في عصورهم الأخيرة القريبة من عهد الرسالة المحمدية ، فالتعقيب الذي بين أخذ الميثاق عليهم وبين نبذهم إياه منظور

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٩١