تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضمير الفصل عليه ، فعلى قراءة الفوقية فالمحذوف مضاف حل المضاف إليه محله ، أي لا تحسبن الذين يبخلون خيرا وعلى قراءة التحتية : ولا يحسبن الذين يبخلون بخلهم خيرا .

والبخل بضم الباء وسكون الخاء ويقال : بخل بفتحهما ، وفعله في لغة أهل الحجاز مضموم العين في الماضي والمضارع . وبقية العرب تجعله بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ، وبلغة غير أهل الحجاز جاء القرآن لخفة الكسرة والفتحة ولذا لم يقرأ إلا بها . وهو ضد الجود ، فهو الانقباض عن إعطاء المال بدون عوض ، هذا حقيقته ، ولا يطلق على منع صاحب شيء غير مال أن ينتفع غيره بشيئه بدون مضرة عليه إلا مجازا ، وقد ورد في أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( البخيل الذي أذكر عنده فلا يصلي علي ) ويقولون : بخلت العين بالدموع ، ويرادف البخل الشح ، كما يرادف الجود السخاء والسماح .

وقوله : ﴿ بل هو شر لهم ﴾ تأكيد لنفي كونه خيرا ، كقول امرىء القيس :

( وتعطو برخص غير ششن )

وهذا كثير في كلام العرب ، على أن في هذا المقام إفادة نفي توهم الواسطة بين الخير والشر .

وجملة ﴿ سيطوقون ﴾ واقعة موقع العلة لقوله : ﴿ بل هو شر لهم ﴾ .

ويطوقون يحتمل أنه مشتق من الطاقة ، وهي تحمل ما فوق القدرة أي سيحملون ما بخلوا به ، أي يكون عليهم وزرا يوم القيامة ، والأظهر أنه مشتق من الطوق ، وهو ما يلبس تحت الرقبة فوق الصدر ، أي تجعل أموالهم أطواقا يوم القيامة فيعذبون بحملها ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم ( من اغتصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة ) . والعرب يقولون في أمثالهم تقلدها ( أي الفعلة الذميمة ) طوق الحمامة . وعلى كلا الاحتمالين فالمعنى أنهم يشهرون بهذه المذمة بين أهل المحشر ، ويلزمون عقاب ذلك . وقوله : ﴿ ولله ميراث السموات والأرض ﴾ تذييل لموعظة الباخلين وغيرهم : بأن المال مال الله ، وما من بخيل إلا سيذهب ويترك ماله ، والمتصرف

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٨٢