في ذلك كله هو الله ، فهو يرث السماوات والأرض ، أي يستمر ملكه عليهما بعد زوال البشر كلهم المنتفعين ببعض ذلك ، وهو يملك ما في ضمنهما تبعا لهما ، وهو عليم بما يعمل الناس من بخل وصدقة ، فالآية موعظة ووعيد ووعد لأن المقصود لازم قوله : ﴿ خبير ﴾ .
$ 2 ( 181 ، 182 ) { لقد سمع الله قول الذين قالو &
1764 ا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد } . ) 2 $
استئناف جملة ﴿ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ﴾ لمناسبة ذكر البخل لأنهم قالوه في معرض دفع الترغيب في الصدقات ، والذين قالوا ذلك هم اليهود ، كما هو صريح آخر الآية في قوله : ﴿ وقتلهم الأنبياء بغير حق ﴾ ، وقائل ذلك : قيل هو حيي بن أخطب اليهودي ، حبر اليهود ، لما سمع قوله تعالى : ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ﴾ ( البقرة : 245 ) فقال حيي : إنما يستقرض الفقير الغني ، وقيل : قاله فنحاص بن عازوراء لأبي بكر الصديق بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أبا بكر إلى يهود قينقاع يدعوهم ، فأتى بيت المدراس فوجد جماعة منهم قد اجتمعوا على فنحاص حبرهم ، فدعاه أبو بكر ، فقال فنحاص : ما بنا إلى الله من حاجة ، وإنه إلينا لفقير ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم ، فغضب أبو بكر ولطم فنحاص وهم بقتله ، فنزلت الآية . وشاع قولهما في اليهود .
وقوله : ﴿ لقد سمع الله ﴾ تهديد ، وهو يؤذن بأن هذا القول جراءة عظيمة ، وإن كان القصد منها التعريض ببطلان كلام القرآن ، لأنهم أتوا بهاته العبارة بدون محاشاة ، ولأن الاستخفاف بالرسول وقرآنه إثم عظيم وكفر على كفر ، ولذلك قال تعالى : ﴿ لقد سمع ﴾ المستعمل في لازم معناه ، وهو التهديد على كلام فاحش ، إذ قد علم أهل الأديان أن الله يعلم خائنة الأعين