عنهم في سورة النساء ( 37 ) بقوله : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وكانوا يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، وغير ذلك ، ولا يجوز بحال أن يكون نازلا في شأن بعض المسلمين لأن المسلمين يومئذ مبرؤون من هذا الفعل ومن هذا الحسبان ، ولذلك قال معظم المفسرين : إن الآية نزلت في منع الزكاة ، أي فيمن منعوا الزكاة ، وهل يمنعها يومئذ إلا منافق . ولعل مناسبة ذكر نزول هذه الآية هنا أن بعضهم منع النفقة في سبيل الله في غزوة أحد . ومعنى حسبانه خيرا أنهم حسبوا أن قد استبقوا مالهم وتنصلوا عن دفعه بمعاذير قبلت منهم .
أما شمولها لمنع الزكاة ، فإن لم يكن بعموم صلة الموصول إن كان الموصول للعهد لا للجنس ، فبدلالة فحوى الخطاب .
وقرأ الجمهور : ولا يحسبن الذين يبخلون } بياء الغيبة ، وقرأه حمزة بتاء الخطاب كما تقدم في نظيره . وقرأ الجمهور : تحسبن بكسر السين ، وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم بفتح السين .
وقوله : ﴿ هو خيرا لهم ﴾ قال الزمخشري ( هو ) ضمير فصل ، وقد يبنى كلامه على أن ضمير الفصل لا يختص بالوقوع مع الأفعال التي تطلب اسما وخبرا ، ونقل الطيبي عن الزجاج أنه قال : زعم سيبويه أنه إنما يكون فصلا مع المبتدأ والخبر ، يعني فلا يصح أن يكون هنا ضمير فصل ولذلك حكى أبو البقاء فيه وجهين : أحدهما أن يكون ( هو ) ضميرا واقعا موقع المفعول الأول على أنه من إنابة ضمير الرفع عن ضمير النصب ، ولعل الذي حسنه أن المعاد غير مذكور فلا يهتدي إليه بضمير النصب ، بخلاف ضمير الرفع لأنه كالعمدة في الكلام ، وعلى كل تقدير فالضمير عائد على البخل المستفاد من ﴿ يبخلون ﴾ ، مثل ﴿ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ ( المائدة : 8 ) ، ومثل قوله :
إذا نهي السفيه جرى إليه
وخالف والسفيه إلى خلاف
ثم إذا كان ضمير فصل فأحد مفعولي حسب محذوف اختصارا لدلالة