﴿ إذ تصعدون ﴾ متعلق بقوله : ﴿ ثم صرفكم عنهم ﴾ ( آل عمران : 152 ) أي دفعكم عن المشركين حين أنتم مصعدون .
والإصعاد : الذهاب في الأرض لأن الأرض تسمى صعيدا ، قال جعفر بن علبة :
هواي مع الركب اليمانين مصعد
والإصعاد أيضا السير في الوادي ، قال قتادة والربيع : أصعدوا يوم أحد في الوادي . والمعنى : تفرون مصعدين ، كأنه قيل : تذهبون في الأرض أي فرارا ، ف إذ ) ظرف للزمان الذي عقب صرف الله إياهم وكان من آثاره .
﴿ ولا تلون على أحد ﴾ أي في هذه الحالة . واللي مجاز بمعنى الرحمة والرفق مثل العطف في حقيقته ومجازه ، فالمعنى ولا يلوي أحد عن أحد فأوجز بالحذف ، والمراد على أحد منكم ، يعني : فررتم لا يرحم أحد أحدا ولا يرفق به ، وهذا تمثيل للجد في الهروب حتى إن الواحد ليدوس الآخر لو تعرض في طريقه .
وجملة ﴿ والرسول يدعوكم في أخراكم ﴾ حال ، والأخرى آخر الجيش أي من ورائكم . ودعاء الرسول دعاؤه إياهم للثبات والرجوع عن الهزيمة ، وهذا هو دعاء الرسول الناس بقوله : ( إلي عباد الله من يكر فله الجنة ) .
وقوله : ﴿ فأثابكم غما ﴾ إن كان ضمير ﴿ فأثابكم ﴾ ضمير اسم الجلالة ، وهو الأظهر والموافق لقوله بعده : ﴿ ثم أنزل عليكم من بعد الغم ﴾ ( آل عمران : 154 ) فهو عطف على ﴿ صرفكم ﴾ ( آل عمران : 152 ) أي ترتب على الصرف إثابتكم . وأصل الإثابة إعطاء الثواب وهو شيء يكون جزاء على عطاء أو فعل . والغم ليس بخير ، فيكون أثابكم إما استعارة تهكمية كقول عمرو بن كلثوم :
قريناكم فعجلنا قراكم
قبيل الصبح مرداة طحونا
أي جازاكم الله على ذلك الإصعاد المقارن للصرف أن أثابكم غما أي قلقا لكم في نفوسكم ، والمراد أن عاقبكم بغم كقوله : ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ ( آل عمران : 21 )